انا ارملة 2
الجزء الثالث
نزلت كلمة “جلطة” على وداني زي الصاعقة، وجسمي كله اتنفض. مسكت التليفون بإيد بتترعش، وصوت طارق المكسور والباكي في السماعة كان يقطع القلب. رغم كل اللي عملته معايا، ورغم القهرة والظلم اللي عشته على إيدها، إلا إن الموت والفرضية دي خلتني أقف مذهولة. أمي وأبويا بصوا لي بقلق لما شافوا وشي اصفرّ ودموعي نزلت من غير ما أحس.
أبويا مسك إيدي وقال لي بحسم: “مهما كان الخلاف يا نادين، الأصول أصول، والمرض والموت مفيهمش شماتة ولا زعل.. يلا بينا على المستشفى”.
ركبنا العربية وطلعنا على المستشفى. طول الطريق، الأفكار كانت بتاكل في دماغي.. هل طارق بيكلمني عشان يطلب مني السماح؟ ولا عشان يشيّلني الذنب قدام العيلة كلها؟ الكلمة اللي قالها في التليفون “بتقول إن السبب هو أنتِ” كانت بتلف في دماغي زي السكينة. حماتي حتى وهي في لحظة ضعف، مش سيباني في حالي ومصممة تطلعني المجرمة اللي دمرت البيت!
وصلنا المستشفى، وطلعت دور العناية المركزة. الممر كان زحمة جداً، كل قرايب طارق موجودين؛ خالاته، عمومه، وشيرين أخته اللي كانت قاعدة بتبكي بصوت عالي. أول ما قربت من الممر، الهدوء حلّ فجأة وكل العيون اتوجهت عليا.. عيون مليانة اتهام وغل، وكأني أنا اللي دخلت عليها وجبت لها الجلطة بكتفي!
شيرين أول ما شافتني، قامت وقفت وصرخت في وشي قدام الناس كلها:
— جاية ليه؟ جاية تطمني إن اللي أردتيه حصل؟ أمي بين الحياة والموت بسبابك وبسبب قلبك وزعلك ليها! حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا بعيدة!
طارق جري من آخر الممر وجاه بيني وبين أخته، ومسك شيرين من دراعها وقال بصوت حاد بس مكسور:
— بس يا شيرين! اسكتي خالص مش وقت الكلام ده! الدكاترة جوة وبيقولوا الحالة حرجة، بلاش فضايح في المستشفى!
أبويا أخد خطوة لقدام، وبص لطارق ولعمومه بصة تهز الجبال، وقال بثبات وصوت جهوري:
— العيب مش عليكي يا شيرين، العيب على الراجل اللي سايبك تتطاولي على مراته وأبوها واقفين! إحنا جايين لوجه الله، نسأل على مريضة ونعمل بالأصول، لكن لو حد يفكر يرمي بلاوي على بنتي أو يمس كرامتها بحرف، أقسماً بالله لأعرفه حجمه كويس! بنتي انظلمت واتهانت في بيتها، وزعل أمك هو نتيجة أفعالها وتدخلها في حياة ابنه، مش ذنب بنتي اللي