خلفة صبيان 2

حامد قرب بجمود، سحبها من إيدها بغشم ووقفها، وبص لأمه اللي كانت قاعدة على الكنبة بتعيط بالحسرة وتضرب كف بكف على السنين اللي ضاعت في تربية ودلع واحدة سرقتهم وضيعت أرضهم. حامد بص لأمه وقال بصوت قاطع مفيش فيه رجعة: “يا أمي، توحيدة مالهاش عيش في البيت ده من الليلة.. الأرض والفلوس اللي سرقتها بالبصمة والتزوير هتترد كلها للبيت ولإخواتي بالشرع والقانون، وإبراهيم السواق والورق اللي معاها حسابه معايا ومع المباحث.. الليلة دي هتبيت في بيت المزرعة القديم مقفول عليها، وبكرة الصبح هتوصل مركز الشرطة بالورق والتسجيلات عشان تاخد جزائها”.

صرخت توحيدة واستعطفت حماتي، بس حماتي لفت وشها عنها وقالت بنبرة مليانة مرارة: “يا خسارة اللقمة اللي أكلتهالك ويا خسارة الحنية اللي حرمت منها ولادي عشانك.. اطلعي برة بيتي يا توحيدة، ربنا مش بيسيب حق مظلوم”.

سحبها حامد وخرج بيها برة البيت وسط صراخها وتوسلاتها اللي كانت بتضيع في عتمة الليل، وسلايفي واقفين يتنفسوا الحرية لأول مرة من سنين، وبصين لي بنظرات امتنان واحترام لأن الصبر والذكاء هما اللي نهوا كابوس توحيدة من البيت.

بعد ساعة، دخل حامد البيت لوحده، كان شكله كأنه كبر عشر سنين في ساعة واحدة، مكسور من الخيانة والندم. قرب مني بخطوات بطيئة، نزل راسه في الأرض ومش قادر يحط عينه في عيني، وقال بنبرة مليانة رجاء وندم: “أنا عارف إن كلمة حقك عليا صغيرة أوي على اللي عملته فيكي يا نورة.. أنا ظنيت فيكي السوء وصدقت الباطل ومشيت ورا الشيطان، وجيت عليكي وهنتك قدام الكل.. لو عايزة تضيني أو تاخدي حقك مني أنا تحت رجلك، بس أرجوكي ما تسيبنيش ولا تمشي”.

بصيت لحامد بثبات وقلتله: “القلم اللي انضربته يا حامد جرح كرامتي، وسكوتك عني لما اتهنت كان أكبر من القلم نفسه.. الأرض والفلوس رجعت لك، وتوحيدة أخدت جزاء أفعالها، بس الثقة بيني وبينك محتاجة عمل مش كلام عشان ترجع.. لو عايزني أفضل في البيت ده، يبقى بكرامتي وراسي مرفوعة، ومفيش كلمة تتقال عليا بعد النهار ده، ولا مظلمة تحصل في البيت ده وأنت ساكت عليها”.

حامد مسك إيدي وباسها بنوبة بكاء وندم، وأقسم إنه يعوضني عن كل لحظة ظلم شفتها. ومن الليلة دي، اتقلبت الصفحة تماماً، خرجت توحيدة من حياتنا وشالت جزاير أفعالها في ا، ورجعت كرامتي وهيبتي في البيت، وعرفت إن الظلم مهما طال ليله، لازم ييجي يوم والشمس تطلع المستخبى وترجع الحق لأصحابه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *