خلفة صبيان 2
توحيدة ووشها اتخطف، الدم أتهب من عروقها، وقفت مسمرة مكانها، إيدها اترعشت وشفايفها اتجمت ومش عارفة تنطق كلمة. حاولت تتلجلج وتقول بصوت مقطوع: “إيه ده؟ ده.. ده كذب! ده صوت مش صوتي! نورة عملت بالفوتوشوب ولا التلفونات دي عشان تخرب البيت وتوقع بيني وبينك يا حامد!”.
حامد قرب منها خطوة واحدة، وصوته طلع مكتوم وزي صرير الحديد: “فوتوشوب يا توحيدة؟ الأرض اللي اتقيدت باسمك بتزوير وبصمة أمي وهي غايبة عن الوعي فوتوشوب؟ السواق والشقة المفروشة فوتوشوب؟”.
وفجأة، وقبل ما توحيدة تفتح بقها بتحدي أو حيلة جديدة، حامد اندفع عليها بكل القهر والغضب اللي جواها وأكلها قلم طيرها على الكنبة، وصراخها رن في أركان البيت! حماتي صرخت ولطمت على خدودها وهي بتكتشف إن البنت اللي ربتها ودلعتها على حساب ولادها كانت بتنهبهم وتبيع عرضهم.
حامد مسك توحيدة من شعرها وقومها وهو بيصرخ فيها وعيونه طالع منها الشرر: “الأرض والفلوس والعرض يا توحيدة؟! أنا اللي كنت فاكرك أختي وبفضلّك على مراتي وعيلتي طلعتي بتدوسي عليا وتبيعيني؟!”. توحيدة قعدت تبكي وتترجاه وتستعطف حماتي: “الحقيني يا ماما! الحقيني يا أمي والله مظلومة!”. بس حماتي لفت وشها الناحية التانية وهي بتعيط بماء حسرة وخيبة أمل.
حامد جابها لحد عندي، ورماها تحت رجلي على الأرض وقالها وهو بينهج بصوت يرعب: “زي ما قلتي لنورة تنزل تحت رجلك.. إنتي اللي هتتمنطي هنا تحت رجلها حالا وتترجيها تسامحك على كل قلم وعلى كل إهانة، وإلا وعهد الله هسحبك من شعرك على مركز الشرطة بالورق والتسجيلات دي وأرميكي في الوبشرفك في السوق!”.
توحيدة كانت مرمية على الأرض تحت رجلي، بتترعش ودموعها نازلة على وشها الغرقان بالخوف والمذلة، نفس الوش اللي كان من ساعات بيبصلي بشر وشماتة ويأمرني أغسل رجلها. رفعت رأسها بكسرة وعيونها متوسلة، ومسكت في طرف جلابيتي وهي بتشهق بصوت مكسور: “سامحيني يا نورة.. وحياة عيالك سامحيني وما تخليش حامد يوديني النيابة ويحبني.. أنا غلطت في حقك وافتريت عليكي، والله العظيم مانتِ طالعة من البيت ده إلا وأنتِ ستهم كلهم.. سامحيني يا أختي!”.
بصيت لها من فوق ببرود تام، مكنش جوايا أي نشوة انتقام، كان فيه بس شعور بالراحة إن الحق رجع لأصحابه وإن القناع وقع عن الوش المزيف. رفعت رجلي وبعدت جلابيتي عن إيدها وقلت بصوت هادي وثابت يرن في الصالة كلها: “أنا مش أختك يا توحيدة، ولا عمري هكون.. العفو والمغفرة عند ربنا، إنما حق إهانتي والقلم اللي انضربته ظلم قدام البيت كله، ربنا جابهولي وأنا قاعدة مكاني”.