عزومة بطعم الغدر 2
اصفر، وحست إن السحر انقلب على الساحر. هي كانت فاكرة إنها بتهدده بالورث عشان يذلني، مكنتش متوقعة إن طارق هيضحي بالبيت كله عشان يشتري حريته وكرامته! طارق يا ضنايا… إنت اټجننت؟ تسيب بيت أبوك عشان خاطر بت؟! طارق لف ضهره ودخل الشقة، وقبل ما يقفل الباب، بص لأخوه إبراهيم وقال مراتي خط أحمر يا إبراهيم، ومن اللحظة دي، البيت ده بيتكم، وإحنا ملناش قعاد معاكم. الصبح هكون مأجر عربية نقل وهنلم عفشنا ونمشي. والفضايح اللي نجوى حباها، خليها تشبع بيها بقى في الحارة لوحدها.
ورزع الباب في وشهم كلهم! صوت الرقعة كان نهاية فصل طويل من الذل والتحكم. برة، سمعت صوت حماتي پتبكي بجد المرة دي، مش تمثيل يادي خيبتك يا واد… ضيعت أخوك من إيدك يا إبراهيم! منك لله يا نجوى، إنتي اللي شعللتيها! وصوت نجوى وهي بتدافع عن نفسها بارتباك وأنا مالي يا حماتي، هو أنا اللي قلتله بيع وتنازل؟! وصوت إبراهيم وهو بيزعق في نجوى ويجرها على تحت اخرسي خالص! غوري قدامي على تحت حسابك معايا بعدين!
الصوت بدأ يختفي بالتدريج، لحد ما بير السلم رجع هادي وضلمة زي ما كان.
جوة الشقة، طارق كان واقف في نص الصالة، ساند إيديه الاتنين على وسطه، وراسه في الأرض، وصدره بيطلع وينزل كأنه كان بيجري ماراثون. قربت منه بالراحة. وقفت قدامه، ومسكت إيده اللي كانت بتترعش من كتر الانفعال. طارق… رفع عينه ليا، وكانت عينيه مليانة دموع محپوسة رافضة تنزل عملت اللي يرضيكي يا مروة؟ ارتحتي دلوقتي لما خسړت أمي وأخويا والبيت اللي اتولدت فيه؟
بصيت في عينيه بكل حب واحترام، ومسحت على كتفه إنت مخسرتش أمك يا طارق، إنت حطيت حدود لأمك عشان تفضل تحبها ومكرههاش. أمك هتفضل أمك وهتنزل تبوس إيدها لما تهدا وتزورها في الأعياد والمواسم، بس من بعيد لبعيد. اللي كان بيحصل ده مكنش عيشة، ده كان مۏت بالبطيء. إنت النهاردة بقيت راجل بيتك بصحيح، وعمري ما هنسالك الوقفة دي طول ما أنا عايشة.
طارق قعد على الكنبة، وډفن وشه بين إيديه، وتنهد تنهيدة شقت صدري البيت كان كل اللي حيلتي يا مروة، الشقة دي كانت حلمي. قعدت جنبه وحطيت راسي على كتفه الشقق بتروح وتيجي يا طارق، والعفش بيتشال وبيتحط في أي حتة، المهم الحيطان اللي تلمنا تكون حيطان أمان، مفهاش مفتاح غدر ولا عين بتبص في لقمتنا. بكرة الصبح نأجر شقة صغيرة على قدنا، ونبدأ من الصفر، وأنا بمكنتي وبشغلي هكون في ضهرك، وإيدك في إيدي هنبني بيت أحسن من ده مية مرة.
طارق بصلي، وابتسامة خفيفة باهتة ظهرت على شفايفه لأول مرة من يومين، ومسك إيدي وضغط عليها بقوة ربنا يخليكي ليا يا بنت الأصول… أنا كنت أعمى سنين، ومكنتش فاهم إن السكوت على الغلط مش بر، ده كان خړاب بيوت.
طول الليل، مأغمضتلناش عين. بدأنا نلم الهدوم في الشنط الكبيرة، ولمينا الصيني والحلل والرفايع في كراتين كرتون كانت عندي من وقت الجواز. كنت بلف كل طبق بحنية، وبحط كل فستان في الشنطة وأنا حاسة بتقل بيتشال من فوق كتافي مع كل حاجة بتتقفل. الشقة اللي عشت فيها سنتين محپوسة بين حيطانها وخاېفة من خبطة الباب، كانت بتودعني، وأنا كنت بفتح صفحة جديدة مش مكتوب فيها غير اسمي واسم طارق بس.
الساعة كانت تمانية الصبح لما عربية النقل وقفت تحت العمارة. طارق كان مكلم اتنين من صحابه جم يساعدوه، والعمال