مطلقة 3
ساد الصمت الغرفة لخمس ثوانٍ كاملة كانت أطول من الشهر الذي قضيتها في القهر، قبل أن يقف المهندس توفيق من على كرسيه وبصوت هادئ وقوي، قال وهو يشير بإصبعه نحو شريف:
“أنت… يطلع منك الخسة دي؟! بتفبرك صور وصوت لزميلتك؟! وتضحك عليا أنا وتخليني أظلم ست شريفة وأقطع عيشها وعيش بناتها الصغيرين؟!”
انفجر شريف متلعثماً والعرق يتصبب من وجهه: “يا… يا توفيق بيه، والله التسجيل ده متفبرك! هما اللي عايزين يوقعوا بينّا، الست دي متفقة مع مصطفى عشان…”
“اخرس!” صاح المهندس توفيق بصلابة جعلت الموظفين المحتشدين برة المكتب على الزجاج يتهامسون. ثم التفت إلى مصطفى وسامح وقال لهما بصوت حازم: “وأنتم؟ تشهدوا زور وتخوضوا في عرض أختكم عشان فلوس؟! مش هسيبكم، وحق الست دي هتاخدوه بالقانون!”
اقترب الأستاذ عبد الرؤوف خطوات بثقة وقال بنبرة حاسمة: “المهندس توفيق، التزوير والشهادة الزور قضايا قانونية موكلتي مش بس هتاخد حقها الأدبي، دي هتتقدم ببلاغ رسمي للجهات المختصة خلال ساعات، إلا إذا…”
سارع المهندس توفيق بقطع كلام المحامي وهو ينظر إليّ بنظرة ملؤها الندم: “حقها هيرجع كاملاً وزيادة من قبل ما تطلعوا من باب الشركة يا أستاذ! أنا بعتذرلك يا نورا.. بعتذرلك من كل قلبي، أنا اتخدعت، وواجب عليا أصلح غلطتي فوراً.”
التفت المهندس توفيق لسكرتيره وصاح فيه: “اطلب الأمن فوراً! واطلبلي مدير شؤون العاملين فوراً!”
خلال دقائق، دخل ثلاثة من رجال الأمن وتم التحفظ على شريف ومصطفى وسامح، وبدأ مصطفى يبكي ويتوسل لي: “سامحيني يا أستاذة نورا.. والله شريف هو اللي ضللنا ووعدنا بالفلوس، أنا عندي عيال!”
نظرُت إليه بجمود وقلت له: “وأنا كمان عندي بنتين صغيرين.. النوم ما دخلش عينيهم ولا بيتي بسبب تصرفاتكم وشهادتكم الزور، والعدل لازم يأخذ مجراه.”
وصل مدير شؤون العاملين، فأمره المهندس توفيق فوراً:
“تكتب قرار حافز ومكافأة فورية للأستاذة نورا، ورد اعتبار مع ردها لعملها بترقية جديدة ومكتب منفصل، وإلغاء كل القرارات اللي اتسجلت ضدها. وتعمل إيميل عام لكل قطاعات الشركة وفروعها ينزل فيه اعتذار رسمي لها، وتكذيب صريح لكل الشائعات مع إعلان فصل المدعو شريف ومصطفى وسامح وتحويلهم للجهات المختصة بتهمة التزوير والشهادة الزور!”