مطلقة 3
صعدنا إلى الطابق الأخير حيث مكتب المهندس توفيق. بمجرد أن دخلت الصالة الرئيسية، ساد الصمت المفاجئ بين الموظفين. تهامس الجميع، وبدأت النظرات الساخرة والمستنكرة تلتصق بي. رأيت “شريف” واقفاً عند مكتبه يحمل بعض الأوراق، وبمجرد أن رآني ابتسم ابتسامة صفراء مليئة بالتحدي والشماتة، وتقدم نحوي بجرأة وهو يقول بصوت عالٍ ليسمع الجميع:
“خير يا أستاذة نورا؟ جاية ليه ثاني؟ هو التحقيق القصير بتاع الشهر اللي فات مكفاكيش؟ ولا جاية تدوري على شغلانة جديدة بعد ما الموضوع اتعرفت!”
لم أرد عليه.. بل اكتفيت بالنظر في عينيه بثبات حاد جعل ابتسامته تتلاشى تدريجياً.
خرج السكرتير مذعوراً محاولاً منعنا: “يا أستاذة نورا ما ينفعش تدخلي، المهندس توفيق عنده اجتماع مهم!”
لكن الأستاذ عبد الرؤوف دفعه برفق وقوة في آن واحد، وفتح باب مكتب المهندس توفيق فجأة.
كان المهندس توفيق يجلس خلف مكتبه الضخم، وأمامه مصطفى وسامح يوقعان على بعض الأوراق. رفع توفيق رأسه بغضب وسخط قائلاً: “إيه التهريج ده؟! أنتِ إزاي تتجرأي وتدخلي هنا بعد كل اللي عملتيه؟!”
تقدم الأستاذ عبد الرؤوف بثبات، ووضع لابتوب صغيراً على مكتب المهندس توفيق، ثم قال بصوت جهوري هز أركان الغرفة:
“تدخل لأنها المظلومة الشريفة اللي اتطعنت في عرضها بالزور والتزوير يا باشمهندس! والناس اللي واقفين قدامك دول هما اللي خططوا ودبروا عشان يرموا ولية غلبانة في الشارع!”
شحب وجه مصطفى وسامح، وفي تلك اللحظة بالضبط دخل شريف المكتب مسرعاً وهو يقول بغضب: “يا توفيق بيه، الست دي جاية تعمل شو وتتبلى علينا، اطلعوا برة وإلا هطلب الأمن!”
أنزل الأستاذ عبد الرؤوف إصبعه على زر التشغيل في اللابتوب..
وفجأة، ملأ صوت مصطفى وسامح وشريف أرجاء المكتب، يتردد بوضوح لا يدع مجالاً للشك، يكشف تفاصيل الفبركة، والبرامج المستخدمة لتزوير الصوت والصور، والرشوة البالغة 5000 جنيه للشهادة الزور!
اتسعت عينا المهندس توفيق بشدة، وتجمد في مكانك كأنما صدمته الحقيقة. سقطت الأوراق من يد مصطفى، بينما تراجع سامح للوراء وهو يرتجف. أما شريف، فقد اصفر وجهه تماماً وتغيرت ملامحه، وألجمت المفاجأة لسانه!
التفت المهندس توفيق إلى شريف بنظرات حادة، ثم نظر إليّ وأنا أقف بأعين دامعة ولكن برأس مرفوع..