مطلقة 3

صعدتُ السلم أركض حتى وصلت لشقة هبة، فتحت الباب لأجدها تحتضن والدتها وهي تبكي بحرقة وذهول. ارتميت في أحضانها وأنا أردد: “حقك عليّ يا هبة.. حقك عليّ، ربنا ما يحرمكم من بعض ولا يوريكي شر أبداً!”

ألقت الشرطة القبض على المعتدين، واقتادوهم مع شريف ومصطفى وسامح للقسم. وفي اليوم التالي، كانت الجهات المختصة تصدر أمرها بحبس الجميع على ذمة القضية بتهم التزوير، والشهادة الزور، والبلاغ الكاذب، والترويع.

مرت الأيام كأنها حلم، وصدر القرار الرسمي من إدارة الشركة بترقيتي إلى رئيسة قسم الأرشيف وتطوير البيانات، مع مكتب منفصل وراتب يضمن لي وللبنات حياة كريمة وعزيزة. بل إن المهندس توفيق أصدر قراراً آخر بترقية “هبة” ونقلها لتعمل معي في نفس قسمي بمكافأة استثنائية تقديراً لشجاتها وأمانتها.

في أول يوم عمل لي بعد العدل، دخلت الشركة مرفوعة الرأس، أضع قدمي على الأرض بثقة لم أعرفها من قبل. لم تعد النظرات تهرب مني، بل أصبحت نظرات احترام وإجلال لامرأة لم تستسلم للظلم وحاربت من أجل شرفها وبناتها.

عدتُ إلى بيتي في المساء، كانت شمس الغروب تملأ الغرفة بضفائر من النور الدافئ. جلست على الأريكة واحتضنت بناتي الصغيرات لصدري بقوة، أستنشق رائحتهن الزكية، وأحسست لأول مرة منذ أشهر بدقات قلبي تهدأ وتستقر في أمان تام.

رفعتُ بصري نحو السماء، ودمعة فرح واحدة تسيل على خدي، وقلت من أعماق روحي:

“الحمد لله الذي لا ينسى المظلومين.. الحمد لله الذي ردّ إليّ كرامتي، وجعل بعد العُسر يسراً.”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *