انا مطلقة 1
شهقت ومسكت الفلاشة والكارت بإيد بتترعش كأني ماسكة طوق النجاة وسط بحر هايج: “يا هبة.. أنتِ عملتي كده عشان خاطري؟ أنتِ عرضتي نفسك للرفض والخراب!”
هبة حطت إيدها على إيدي وقالت بدفء: “أنا أمي علمتني إن الساكت عن الحق شيطان أخرس، وأنتِ يا أستاذة نورا ما شوفتش منك غير كل خير ورحمة. بس الحذر واجب.. شريف والتلاتة دول دياب، ولو حسوا إن الفلاشة دي اختفت، أو إنك معاكي حاجة، مش هيسيبوكي في حالك، وقدامنا حيطة سد ثانية.. المهندس توفيق صاحب الشركة راجل مابيرحمش، وإذا دخلتيله من غير خطة ذكية ومحبوكة، ممكن يرمي الكلام ده في الزبالة وما يصدقش ويبلغ عنك الشرطة بتهمة السرقة أو الابتزاز!”
سكتت لحظة، والدم بدأ يجري في عروقي من جديد. الخوف المكسور اللي كان مسيطر عليا طول الشهر اللي فات تحول لنار عايزة تحرق كل واحد ظلمني وداس على شرفي ولقمة عيش بناتي.
بصيت لهبة وقلت بنبرة جامدة أول مرة أسمعها من نفسي: “توفيق بيه مابيرحمش؟ يبقى لازم نخليه هو اللي يترجاني أرجع، وهو اللي يربط الحبل حولين رقابهم بإيده.. الفلاشة والتسجيل دول كنز، بس مش هنروح بيه لتوفيق بيه في مكتبه بكسرة نفس.. هنروح بطريقة تخليه يتجنن ويشوف الحق بعينه قدام الشركة كلها!”
وقفت على حيلي، وشلت النظارة الشمس من على عيني. الشمس كانت طالعة ونورها ضرب في وشي..
هبة بصتلي باستغراب وقالت: “ناوية تعملي إيه يا أستاذة نورا؟”
رديت وأنا بمسك الفلاشة بقوة في قبضتي: “ناوية أرجع الشركة.. بس مش عشان أترجى حد، ولا عشان أستعطف حد. أنا راجعة أهد المعبد على دماغ شريف وعصابته، وأمسح كرامة كل واحد اتهمني في شرفي بالأرض.. اسمعي يا هبة، أنتِ هتعملي اللي هقولك عليه بالحرف الواحد بكرة الصبح…”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”