انا مطلقة 1

الساعة تمانية ونص كنت واقفة جنب محطة المترو، لافة طرقتي ولابسة نظارة شمس مغطية ورم عيني من كثر البكاء. كان الجو ساقعة والمكان زحمة وناس رايحة وجاية، محدش داري بالنار اللي شاعلة جوايا. وبعد عشر دقايق، شفت هبة جاية من بعيد، لافة طرحتها وموطية رأسها وبتبص يمين وشمال بمنتهى الرعب. أول ما شافتني، قربت وسحبتني من إيدي وقعدنا على دكة خشب مستخبية ورا شجرة كافور كبيرة بعيد عن العيون.

مسكت إيد هبة وكانت بتترعش، قلتلها بلهفة: “انطقي يا هبة.. ريحي قلبي ربنا يريح قلبك، إيه اللي حصل؟ وإيه السر اللي معاكي؟”

هبة اتنهدت تنهيدة طويلة كأنها بتطلع نار من صدرها، وقالت بصوت خافت: “يا أستاذة نورا.. يوم ما حصلت المشكلة واتطردتي، أنا كنت بنضف الأوفيس الملحق بمكتب شريف ومصطفى. الكلام ده كان بعد طردك بساعتين اتنين بس. أنا دخلت ألم الزبالة وأمسح الأرضية، وكان الباب الوراني بتاع الأوفيس موارب، وشريف ومصطفى وسامح كانوا قاعدين جوة مكتب شريف وبيضحكوا بصوت عالٍ وبيشربوا سجاير وبيحتفلوا.”

قلبي اتعصر وقلت: “بيحتفلوا بإيه؟ بخراب بيتي؟”

هبة كملت وهي بتضيق عينيها: “استني بس يا أستاذة.. أنا أول ما سمعت اسمك، وقفت ورا الباب الثقيل وما أظهرتش نفسي. سمعت شريف بيموت على نفسه من الضحك وبيقول لمصطفى: ‘والله وطلعت مش هينة يا درش، التمثيلية انطلت على توفيق بيه الحمار وصادق كل حرف، والبت اترميت برة الشركة ومحدش هيسمع لها صوت تاني!’. ومصطفى رد عليه وقال: ‘بس العزومة دي ما تكفيش يا شريف.. إحنا شهدنا زور وزورنا شهادة عشان خاطر عينيك، والبت كانت هتفضحك وتوديك في داهية بعد ما ضربتك بالجزمة، إحنا لينا حلاوة كبيرة عند توفيق بيه والترقية اللي وعدتنا بيها’.”

كتمت صرختي بإيدي، وهبة كملت بسرعة عشان تسرد المأساة: “مصطفى قال لشريف: ‘بس قوللي يا شريف، أنت جبت الفيديوهات والصور المفبركة دي منين اللي فرجتها لسامح عشان يقتنع ويشهد معاك؟’.. هنا بقى يا أستاذة نورا كانت الصدمة الكبيرة!”

قربت من هبة وأنا حاسة إن الهوا بيتسحب من ريتي: “فيديوهات إيه وصور إيه؟”

هبة قالت: “شريف قالهم بتبجح: ‘أنا واحد صاحبي شغال في محل صيانة موبايلات، ودخلت على فوتوشوب وبرامج تقطيع فيديوهات، وجبت صور لنورا من على أكونت الفيسبوك بتاعها، وركبت وشها على جسم واحدة ثانية بتركب عربيات بالليل، الفيديوهات شكلها حقيقي مية في المية ومحدش يقدر يفرزها إلا لو خبير بجد! وأنا أخدت الفلاشة دي وفرجتها لسامح ومصطفى قبل ما ندخل للباشا عشان أثبتلهم، بس مالحقتش أفركشها قدام توفيق بيه لأن شهادتكم كانت كفاية والباشا طردها من غير ما يطلب يشوف دليل بَصري’.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *