انا مطلقة 1
دموعي نزلت بسخونة وفورات غضب غطت على كل حزني: “يعني زوروا صور وفيديوهات في شرفي وعرضي؟ الأوباش دول عملوا فيا كل ده عشان رفضت أكون صاحبته؟”
هبة مسكت إيدي بقوة وقالتلي: “التقيل جاي ورا يا أستاذة.. اللعبة أكبر من كده بكتير. شريف مش بس عمل كده عشان ينتقم منك عشان رفضتيه.. شريف كان مرعوب منك بجد!”
بصلتها بذهول: “مرعوب مني أنا؟ ليه؟ أنا مالحقتش أقعد غير ست شهور وما كنتش بفتح بؤي غير في الشغل!”
هبة قربت أكتر ووسوست في ودني: “عشان أنتِ قبل ما تتطردي بيومين، كنتِ شغال على الفواتير الحسابية المجمعة بتوع قسم المبيعات، وأنتِ بضميرك النضيف حطيتي إيدك على ورقة فيها تضارب في أرقام التوريدات بتاعة البضاعة. أنتِ ساعتها افتكرتيها غلطة مطبعية وسبتي الملف على مكتبك عشان تراجعيه يوم الأحد.. شريف شاف الملف ده على مكتبك بالليل بعد ما مشيتي، وعرف إنك لو راجعتيه هتكشفي إن شريف ومصطفى بقالهم سنتين بيسرقوا الشركة وبيزوروا الفواتير وبياخدوا عمولات من الموردين لحسابهم الخاص! شريف ضرب عصفورين بحجر واحد: انتقم منك عشان رفضتي تتنازلي له، وزقك برة الشركة قبل ما تكشفي الاختلاسات وتوديه السجن!”
الكلمات نزلوا عليا زي الصاعقة. كل المكعبات بدأت تترتب في دماغي. افتكرت فعلاً الورقة اللي كانت فيها فروق أسعار غريبة بين أرقام الفواتير وأرقام المستودع، وافتكرت إن شريف دخل عليا الممر وسألني بفضول مريب: “بتراجعي إيه يا نورا؟” ولما قلتله براجع توريدات السنة، وشه اتغير واستأذن ومشِي.
رديت بنشيج مكتوم: “يا ابن الحرام.. كل ده طلع متدبر؟ بس يا هبة، توفيق بيه صاحب الشركة صدقهم وطردني، وأنا معيش أي دليل يثبت كلامك ده.. كلمة فراشة بسيطة ضد كلمة تلاتة موظفين كبار في الشركة ومسكين أوراق ومراكز!”
ابتسمت هبة ابتسامة فيها دهاء وجدعة أول مرة أشوفها فيها، وفتحت شنطة قماش قديمة كانت شايلاها على كتفها، وطلعت منها حاجة ملفوفة في منديل قماش: “مين قال إن معكيش دليل يا أستاذة؟”
فتحت المنديل، ولقيت جواه كارت ميموري صغير وفلاشة سودا.
بصيت لهبة بشرود: “إيه دول؟”
هبة قالت بصرامة وثقة: “دي الفلاشة اللي شريف كان حاطط عليها الفيديوهات المتبلة والصور المتركبة، وكان ناسيها في الدرج المفتوح بتاع مكتبه يوم الحفلة اللي كانوا عاملينها. أنا دخلت أتمسح وأعمل نفسي بنضف، وسحبت الفلاشة من الدرج من غير ما حد يحس.. مش بس كده! الكارت الميموري ده عليه تسجيل بصوتي أنا.. سجلت لهم الليلة دي كلها من ورا الباب وهما بيباركوا لبعض على طردك وبيتكتموا على الاختلاسات والفواتير المزوّرة!”