بنتي وعمها 2

كانت صوابعي بتترعش على شاشة التليفون، بس العزم اللي في قلبي كان أشد من الخوف. كتبت الرسالة للمشرف على رسالتها بسرعة، وضغطت زرار الاتصال بالنجدة.

شهد كانت باصة لي وعينيها مبرقة من الخوف، حاطة إيدها على بؤها عشان تكتم صوتها، خايفة إن الكلام يوصل لحسين أو سيد اللي كانوا واقفين ورا الباب.

قلت في التليفون بصوت مكتوم لكنه حاسم: “الحقونا يا فندم! أنا وأولادي محبوسين في شقتنا، وعم العيال بيضغط علينا وعايز يجوز بنتي غصب عنها، ومقفل الباب وبيهددنا. العنوان: منطقة… عمارة…”

قفلت الخط، وكان نفسي سريع ومتقطع. شهد مسكت في جلابيتي ودموعها نازلة وقالت: “يا ماما، حسين لو عرف إنك كلمتي الشرطة هيأذينا، ده مش هيسيبنا!”

مسكت وش بنتي بين إيديا وبصيت في عينيها بثبات: “اللي يخاف من الظلم، حقه ممكن يضيع. أنتِ دكتورة يا شهد، وحقك مش هيروح، ومفيش حد يقدر يكسرك طول ما أنا موجودة جنبك.”

مرت نص ساعة كانت أطول من السنين. صوت الحركة تحت في الشارع بدأ يعلى، وصوت التوكتوك بتاع سيد كان واضح، ومعاه أصوات حسين وأصحابه اللي تجمعوا في المكان.

وفجأة… صوت سرينة النجدة شق سكون الشارع!

سمعنا حركة تحت، وصوت سيد بيتكلم بعصبية مع حد، وبعدها صوت خطوات سريعة طالعة على السلم.

الباب اتخبط خبطتين واضحين، وصوت قوي نادى من برة:

“افتح يا حسين! النجدة!”

سمعنا صوت حسين مرتبك: “نجدة إيه يا باشا؟ دي مشاكل عائلية بيننا وبين بعضنا، مفيش حاجة هنا!”

رد الضابط بصوت حاسم: “افتح الباب واطلع برة الطرقة، فيه بلاغ باحتجاز حرية وتهديد.”

جريت على الباب، فتحت القفل بإيدين بتترعش وشديت الضلفة.

كان واقف على العتبة ضابط شرطة شاب، ملامحه هادية وثابتة. كان اسمه أحمد.

أول ما الباب اتفتح، الضابط أحمد دخل خطوة لجوة الشقة، وبص على المكان، وهناك وقعت عينيه على شهد.

شهد كانت واقفة ورايا، وشها شاحب ودموعها على خدودها، ولابسة طقم الجامعة المحتشم اللي حسين كان شدها منه قبل كده.

أحمد لف بسرعة ناحية حسين، وقال بنبرة حازمة:

“مين اللي مسك البنت بالشكل ده؟”

حسين ارتبك وحاول يبرر موقفه:

“يا باشا دي بنتنا وبنربيها! دي بنت أخويا المتوفي، ونازلة الشارع من غير شورانا، وأنا عمها وفي مقام أبوها، وبنحاول نحل الموضوع ونجوزها لابني.”

الضابط أحمد قال بحزم: “تربيها بالضغط عليها؟ البنت طالبة دكتوراه في الجامعة، وأنت بتتعامل معاها بالشكل ده؟ إحنا في دولة قانون، وكل واحد له حق يختار حياته بنفسه.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *