زميلاتي اتريقوا 2

سكتت، بس نظرة عيني كانت كفيلة تديله الجواب. الراجل ده كان هو العوض الحقيقي، العوض اللي أختي نهى دعتلي بيه قبل ما تموت، العوض عن كل يوم ذل عشته في المواصلات، وعن كل كلمة تجريح نزلت على كرامتي وبلعتها عشان أربي ابنها.

بعدها بأسبوعين بالظبط، اتقدم ريان رسمي. جه شقتنا البسيطة في الهرم، ومعاه أهله وناس كبار من عيلته. مكنش داخل بتعالي ولا بتكبر، بالعكس، كان قاعد مع خالي والناس الكبار اللي من طرفنا بكل تواضع وأدب ولاد البلد. طلب إيدي على سنة الله ورسوله، وشرطه الوحيد كان إن عمر يفضل في وفي بيتنا ويعيش معانا معزز مكرم كأنه ابنه من صلبه.

ويوم الفرح كان حكاية المدرسة والبلد كلها اتكلمت عنها.

اتعمل الفرح في قاعة مفتوحة فخمة جداً بتطل على النيل، متزينة بالورد الأبيض والإضاءات الدافية. كنت لابسة فستان أبيض بسيط وراقي جداً، مكنتش مصدقة نفسي وأنا شايفة ريان لابس بدلته الكحلي الأنيقة وواقف مستنيني، وعينه بتلمع بالحب والفرحة وهو بيمد إيده يستلمني.

وعمر كان لابس بدلة صغيرة زي بدلة ريان بالظبط، وكان ماسك في إيده التانية ومبسوط وبيضحك من كل قلبه.

المدرسة كلها كانت معزومة، مدام ماجدة كانت حاضرة في أول الصفوف وبتبارك بحرارة، أما ريهام وميادة فكانوا قاعدين في ترابيزة بعيدة ورا خالص، باصين عليا بنظرات ممزوجة بالصدمة والندم على كل كلمة اتقالت في يوم من الأيام، بعد ما شافوا البنت اللي اتريقوا عليها عشان معندهاش عربية بقت هي سيدة البيت وسيدة قلب ريان السلحدار، الراجل اللي كانوا بيتمنوا بس يلمحوا طيفه.

لما الموسيقى بدأت تشتغل، ريان أخدني في وسط الساحة ورقصنا سوا على أغنية هادية. مسك إيدي قدام كل الناس الحاضرين، وبص في عيني وقالي بهمس: — شوفتي؟ صبرتي ونولتي، والطيبة والجدعنة بتسدد الفواتير وأكتر كمان لما يكون وراها رب كريم.

دمعة فرح نزلت من عيني، مسحتها بابتسامة وقلتله: — ربنا يعوضني بيك يا ريان، أنت العوض الجميل اللي مسح كل التعب اللي فات.

قرب عمر ووقف في وسطينا، وريان شاله على كتفه في اللحظة دي، حسيت إن روحي نهى بترفرف حوالينا ومطمنة، وإن السنين العجاف خلصت للأبد، وإن ربنا لما بيدي عوض، بيدي بسخاء يفوق كل خيال وتوقعات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *