زميلاتي اتريقوا 2
وفي يوم جمعة، بعد حوالي شهرين من معرفتنا، اتصل بيا وقالي: — جهزي نفسك إنتي وعمر، أنا هاجي أخدكم نتغدى سوا في مكان هادي.
عمر كان فرحان جداً، كان بيحب ريان من كتر ما حكيتله عنه وعن جدعنته. ريان جه بعربيته وأخدنا لمطعم مفتوح على النيل. كان قاعد بيتعامل مع عمر كأنه ابنه، بيسمع لحكاياته التافهة عن الكارتون والمدرسة بكل تركيز، وطلبله الأكل اللي بيحبه، وجابله طيارة ورق صغيرة يطيرها في الهوا في الجنينة اللي جنب المطعم.
وأنا قاعدة ببص لعمر وهو بيجري وفرحان، لقيت ريان بيبصلي بابتسامة دافية: — عمر ولد محترم ومتربي كويس، باين إنك شيلتيه في عينيكي.
— عمر هو كل اللي فضلّي من الدنيا يا ريان، هو حتة من قلبي ومن ريحة نهى.
ريان سكت لحظة، وبص للنيل، وبعدين رجع بصلي بنظرة مليانة مشاعر عميقة كان مداريها ورا هدوءه كل الفترة دي: — وإنتي يا نورين، مين بيشيلك في عينيه؟
ارتبكت وبصيت في الأرض: — ربنا موجود، وهو السند.
ريان مد إيده وقربها من إيدي اللي كانت محطوطة على الترابيزة، بس ملمسهاش احتراماً ليا، وقال بصوت واطي ومحمل بالرجولة والحنان: — ونعم بالله. بس ربنا بيسخر عباده لبعض يا نورين. أنا من الليلة اللي شفتك فيها في محطة المعادي، وأنا حاسس إن ربنا باعتك في طريقي لسبب. أنا طول عمري عايش في وسط بيزنس وفلوس وناس كلها مصالح ووشوش بلاستيك. مكنتش لاقي الإنسانة الحقيقية، الست اللي أأمنها على بيتي وعلى اسمي، الست اللي شايلة جواها أصل وطيبة مش موجودين في الزمن ده.
قلبي دق بسرعة جنونية، حسيت إن وشي سخن من الخجل ومكنتش قادرة أرفع عيني فيه.
ريان كمل وهو واثق من كل حرف: — أنا مش بس معجب بيكي يا نورين، أنا بحترمك قبل ما أحبك، والاحترام عندي هو الأساس. أنا شايف فيكي العوض اللي كنت بدور عليه، وشايف في نفسي الراجل اللي يقدر يشيل عنك الحمل اللي قصم ضهرك سنين، ويحميكي إنتي وابن أختك من أي وجع.
رفعت عيني فيه، وكانت دموعي بتلمع في عيني: — ريان… أنت عارف الفرق اللي بينا؟ أنت ريان السلحدار، وأنا بنت بسيطة عايشة في شقة إيجار وبجري على عيل يتيم.
ريان ابتسم ابتسامة واثقة وهز راسه بنفي قاطع: — الفروق دي معمولة للناس التافهة اللي زي ريهام وميادة، الناس اللي بتقيس البني آدم بماركة عربيته وماركة جزمته. أنا ريان اللي تعب وعرق، وعارف قيمة القرش وقيمة البني آدم. إنتي قيمتك عندي تسوى كل مليارات الدنيا دي يا نورين. ومفيش فرق بيننا غير إنك تستاهلي كل خير وأنا ناوي أكون الخير ده بإذن الله، لو وافقتي.