زميلاتي اتريقوا 2
صوت رنة مفاتيح ميادة وهي بتقع على الرخام كان هو الصوت الوحيد اللي كسر الصمت المطبق اللي نزل فجأة على الطرقة كلها.
الناس كلها كانت باصة ومبرقة. المديرة مدام ماجدة رجعت خطوة لورا وهي بتفرك إيديها بتوتر، عينيها رايحة جاية بيني وبين ريان، مش قادرة تستوعب ولا تجمع المشهد في دماغها. ريهام كانت واقفة متسمرة، شفايفها بتترعش من الإحراج وإيدها اللي كانت ممدودة في الهوا نزلتها ببطء كأنها انضربت على وشها، أما ميادة فوطت جابت المفاتيح من الأرض بكسوف وهي بتبص في الأرض ومش قادرة ترفع عينها في حد.
أنا نفسي حسيت إن الهوا طار من صدري. ريان واقف قدامي، بكل هيبته، بكل بدلته الفخمة اللي متفصلة بالملي، وساعته اللي بتلمع، وابتسامته الهادية اللي شفتها أول مرة في المحطة وهو بيمدلي كوباية القهوة.
ريان كسر الصمت وقال بصوت رخيم وواثق، مسمع كل الناس اللي واقفة تتهامس: — إيه يا نورين، ساكتة ليه؟ قوليلي بس، رسمتوا البيت والشجرة ولا لسه الألوان ناقصة كرتونة تانية؟
بلعت ريقي وحاولت أستجمع صوتي اللي كان تايه في زحمة المفاجأة: — كفوا يا ريان بيه… كفوا وزيادة، الأولاد فرحوا بيهم جداً والله.
ابتسم ابتسامة هادية وهو بيهز راسه برضا، وبعدين لف وشه للمديرة اللي كانت واقفة تتلجلج ومستنية أي إشارة منه عشان تفهم إيه الرابط اللي يجمع أكبر مستثمر في المنطقة بمدرسة الحضانة اللي بتيجي وتروح بالميكروباص.
مدام ماجدة قربت بابتسامة متوترة وصوت مرتعش: — هو… هو حضرتك تعرفي مس نورين يا ريان بيه؟ إحنا مكناش نعرف إن فيه سابق معرفة، دي نورين من أحسن المدرسات عندنا في قسم الكيدز إيريا، متفانية جداً في شغلها وبتحب الولاد من كل قلبها.
ريان بص للمديرة بنظرة هادية بس فيها حزم يخوف: — أعرفها كويس يا فندم. أعرف إنها بتصرف نص مرتبها على أدوات الطلبة عشان تسد العجز اللي المفروض إدارة المدرسة هي اللي تغطيه، وأعرف إنها بتستنى الميكروباص بالساعات في البرد بعد ما تشتري حاجات بفلوسها الخاصة، في الوقت اللي ناس تانية هنا كل همهم يلمعوا في مفاتيح عربياتهم ويقللوا من تعب غيرهم.
الكلام نزل زي الدبش على دماغ ريهام وميادة. الاتنين اتمنوا لو الأرض تنشق وتبلعهم في اللحظة دي. ريهام وشها احمر جداً من الخزي، وميادة سحبت نفسها ببطء وبدأت ترجع لورا عشان تستخبى في وسط باقي المدرسين اللي كانوا بيبصوا ليهم بنظرات شامتة وعارفين إنهم خدوا القلم اللي يستاهلوه من زمان.
