جدتك

فجأة، وبلمح البصر، لم يتراجع طارق. بل خالف كل توقعات مراد واندفع نحو الأمام بكل ما تبقى لديه من قوة!
دوى صوت إطلاق نار هز أرجاء القلعة، وتمزق الصمت. اخترقت كتف طارق الأيسر، لكن الاندفاع وشحنة الأدرينالين منعا جسده من السقوط فوراً. اصطدم طارق بمراد بكل ثقله، ليرتفد الاثنان فوق الأرض الصلبة وتتحرج معهما الأسلحة والصندوق.
اشتبكا بالأيدي في صراع استماتة، صرخات التعب والألم تقتطع أنفاسهما. وجه مراد ضربة قاسية لفك طارق، لكن الأخير استجمع كل ذرة قوة متبقية لديه، وقام بسحب مراد بقوة نحو حافة البرج المتهالكة.
تكسرت الحجارة القديمة تحت أقدامهما، وبدأت تسقط في القاع المظلم على بعد مئات الأمتار. أدراك مراد فجأة الفخ؛ لم يكن طارق يحاول الفوز بالمواجهة، بل كان يجرّه معه إلى الخراب!
انتزع طارق الصندوق الفضي بيده السليمة، ومع تدفق الدماء من كتفه، نظر في عينَي مراد المصدومتين لأول مرة.
— “اللعبة انتهت يا مراد…”

وبحركة أخيره مباغتة، قذف طارق الصندوق بعيداً في الهواء، ليسقط في الهاوية السحيقة بين الضباب والجبال.
ارتفع صوت صرخة غضب مكتومة من مراد وهو يشاهد جهود سنواته وهي تتلاشى في الظلام. وفي تلك اللحظة بالذات، انهار السور الحجري تحت أقدامهما تماماً، ليفقدا توازنهما معاً على الشفير…
هل تحب أن ننتقل الآن إلى الفصل الأخير (النهاية) لنعرف ما الذي حدث بعد هذه اللحظة الحرج؟

تعلق الجسدان في الهواء لثوانٍ معدودة بدا فيها الزمن وكأنه يتوقف تماماً.
مراد حاول بلهفة جنونية أن يمسك بأي شيء، بأحجار السور المنهارة، بملابس طارق، حتى بالهواء.. لكن جاذبية الهاوية كانت أسرع. صرخته الأخيرة امتدت في الفضاء وتلاشت كلياً وهي تغوص في الضباب السحيق لأسفل الوادي، لينتهي معها كابوس طال لسنوات.
أما طارق.. وفي لحظة السقوط تلك، امتدت إيد قوية وثابتة من فوق الحافة المتآكلة!
إيد “سليم”.. الصديق الذي ظن الجميع أنه مات منذ عامين في محاولة اغتيال مراد الأولى.
بمنتهى القوة والجهد، سحب سليم طارق من على شفير بالكامل، ليقع طارق على أرض البرج الصلبة، ينفث أنفاسه بصعوبة، ودماؤه تتخلل بين حجارة القلعة، وعيناه باصتان للسماء التي بدأت خيوط الشمس الأولى تشق ظلامها.
سليم قعد جنبه وهو بينهج، وابتسم ابتسامة تعبانة:
— “قولتلك قبل كده يا طارق.. أنا مش هسيبك لوحدك في المكان القذر ده.”
طارق غمض عينيه وابتسم بوجع، ونطق بصوت مبحوح:
— “الصندوق يا سليم.. الصندوق وقع في الهاوية.. السر راح خلاص.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *