جدتك

المحامي كمل قراية باقي البند:
“أما البند الثاني: إن السر الذي تحمله هذه الغويشة ليس مجرد قيمتها المادية التي تقدر بملايين الجنيهات.. بل إن الخاتم الملكي الموجود داخل الغويشة هو المفتاح المباشر لخزنة أمانات قديمة مخصصة باسم عائلة الهواري في بنك باركليز بالمملكة المتحدة، وتحتوي على مقتنيات ومستندات تاريخية لا تقُدر بثمن، ولا يحق لأحد فتحها إلا بمن يحمل القطعة الأصلية ويثبت ملكيتها رسمياً.”
شريف جوزي كان واقف ورايا، وشه اتغير تماماً.. عينيه كانت بتلمع بطمع مرعب، ومسك إيدي بقوة وقال بصوت واطي ومربك:
“نونة.. حبيبتي أنتِ سمعتي؟ بنك في إنجلترا وملايين؟ أحنازم نسافر فوراً! أنا هقدم على إجازة من شغلي وأطلع معاكي، وأمي كانت أصلها ناوي تنزل تجيبلك طقم دهب كامل عشان يصالحوكي على الكلام الفارغ بتاع زمان.. ياللا بينا يا حبيبتي نلم هدومنا ونجهز أوراق السفر!”
بصيت لإيد شريف اللي ماسكة إيدي.. اللمسة اللي كانت من يومين باردة ومستقلة بيا، بقت دلوقتي ملهوفة وبتترعش عشان الفلوس.

سحبت إيدي منه بمنتهى القسوة، وبصيت له وبصيت للمحامي وقولت بصوت هز المكان:
“أستاذ إبراهيم.. ستي كتبت أي شروط تخص زواجي في الوصية دي؟”
المحامي ابتسم ابتسامة ذكية وطلع ورقة تانية وقال:
“البند الأخير والمهم جداً يا أستاذة نونة.. الست فاطمة كتبت نصاً: ‘إذا كانت نونة متزوجة وقت ظهور هذا السر، يُشترط لأخذ أي قرش من هذا الإرث أن تكون ذمتها المالية مستقلة تماماً، وأن يوقع الزوج على تنازل رسمي عن أي حق في الممتلكات أو المقتنيات الناتجة عن الوصية، وإلا تؤول الملكية بالكامل لإدارة حماية التراث كوقف خيري’.”
شريف صدمته الكلمات، وشفت الغضب والطمع بيتصارعوا في عينيه، وقال بعصبية: “إيه الكلام الفارغ ده؟! يعني إيه أوقع على تنازل؟! أنا جوزها وليا حق أمنها وأدير أملاكها! أنتِ هتسمعي كلام وصية قديمة ملهاش معنى يا نونة؟”
رديت عليه بابتسامة شفافة وجافة:

“بالعكس يا شريف.. الوصية دي أحسن حاجة حصلت في حياتي. لأنها مش بس كشفت لي عمي ونبوية وسماح.. دي كشفتك أنت كمان. أنت مش جوزي اللي سندني، أنت مجرد شخص كان كسفان بيا قدام أهله لما كنت فاكرني لابس خردة، وهتتجنن عليا لما عرفت إن الخردة دي مفتاح كنز.”
طلعت دبلتي من صباعي، ومسكت إيد شريف وحطيت الدبلة في كفه، وقولتله بكل برود:
“التنازل مش هيبقى عن الفلوس يا شريف.. التنازل هيبقى عني أنا شخصياً. ورقة طلاقي تجيلي على عنوان بابا الجديد.. عنوان العمارة اللي عمي كان سرقها مننا!”
نبوية بدأت تصرخ وتستغيث: “يا نونة يا بنتي حرام عليكِ! هنروح فين؟ حامد جوه! أنتِ عايزة ترمينا في الشارع عشان الفلوس؟ فين صلة الرحم؟”
بابا تقدم خطوة لقدام، وبص لنبوية بعين فيها ثبات وقوة عمري ما شفتهم في حياتي، وقالها:
“صلة الرحم أنتِ اللي قطعتيها يوم ما كنتِ بتأكلي بنتك الدهب وتأكلي بنتي الكلام المسموم! القانون هاياخد مجراه، وأنا ومحامي المؤسسة هنستلم عقارات أمي كلها من بكرة بالشرطة والمعاينة الرسمية.”
سماح كانت واقفة تبصلي بذهول وكسرة مش طبيعية، وهي شايفاني بركب العربية الفخمة مع المحامي وبابا، وبنتحرك في موكب حراسة رسمية لحماية الغويشة والوصية، وشريف واقف في نص الشارع ماسك الدبلة بذهول ومش مصدق إنه خسر كل حاجة في لحظة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *