حماتي في السوق 2
أول ما شافنا، وشّه اتقلب وشحب. يوسف جرى عليه ووقف قدام العربية النقل وقفل الطريق بجسمه:
— “وقف عندك يا أستاذ أحمد! الحاجة دي مش بتاعتك لوحدك، دي حاجتنا وحاجة أمي!”
أحمد اندفع نحو يوسف بغضب وقال بحدة:
— “ابعد عن وشي يا ولد أنت! الحاجة دي أنا اللي شاريها بفلوسي، وأنا حر أبيعها أو أنقلها! العمارة دي إيجار باسمي وأنا فسخت العقد مع المالك النهاردة الظهر!”
سارة المحامية وقفت بين أحمد ويوسف بكل قوة وقالت بصوت قوي سمع الشارع كله:
— “قانوناً دي منقولات زوجية ومسكن زوجية قائم لم يقع فيه طلاق! ونقل قطعة واحدة منها بدون إذن الزوجة يعتبر جريمة تبديد منقولات! والشرطة زمانها على وصول حالاً يا أستاذ أحمد!”
أحمد اتفاجأ وقال بصوت عالي:
— “شرطة إيه؟ أنتِ بتهددي مين؟ دي شقتي وأنا حر فيها!”
وفي لحظتها، ظهرت عربية الشرطة من أول الشارع. العمال اللي كانوا مع العربية أول ما شافوا الشرطة جاية، سابوا الأثاث وقالوا:
— “أحنا مالناش دعوة يا بيه! الراجل ده قال لنا إنه بيعزل هو ومراته وأنه صاحب الحجة!” وهربوا بسرعة وسابوا العربية والنقل في نص الشارع.
نزلت الشرطة، وضابط المباحث قرب وسأل عن السبب. سارة تقدمت وقدمت بطاقتها وصور العقود وقائمة المنقولات اللي كانت معايا على الموبايل، والإنذار الرسمي.
الضابط بص لأحمد وقال له بصرامة:
— “يا أستاذ، اتفضل انزل معانا على القسم لنظر محضر التبديد والإتلاف وتمكين مسكن الزوجية.”
أحمد اتهز، وبص لي بنظرة مليانة رعب وخيبة أمل، ومشى مع الضابط للقسم وهو مش مصدق إن كل مخططاته بتتفكك في يوم واحد.
في القسم، اتعمل محضر رسمي بإثبات حالة التبديد، وتحفظت الشرطة على العربية النقل والمنقولات لحد ما النيابة تصدر قرارها. وأول ما المحضر خلص الساعة أربعة الفجر، خرجنا من القسم وأنا حاسة بإن كل أجهزة جسمي منهكة، بس جوايا ثبات رهيب.
تاني يوم الصبح الساعة تسعة، النيابة أمرت بمنع التصرف في المنقولات وتسليم الشقة تمكيناً لي ولابني يوسف. وفي نفس التوقيت، المحامية سارة راحت البنك بقرار النيابة التحفظي المؤقت على حساب الحاجة سعاد، وفجّرت المفاجأة الكبرى!
أحمد وأمه سعاد كانوا واقفين في البنك محتارين ومستنيين فك إيقاف شهادة الاستثمار، فلما الموظف بلّغهم إن الحساب اتجمد عليه رسمياً بقرار نيابة بناءً على دعوى التحفظ واستيلاء على أموال الشركاء، سعاد وقعت على الأرض من الصدمة، وأحمد قعد يصرخ في الصالة!