حماتي في السوق 2

مدير الفرع اتأثر بالكلام، وبص في الشاشة تاني وقال بصوت خافت:
— “المبلغ اللي أتحول لحساب الحاجة سعاد (980 ألف جنيه) لسه موجود ومجمد عليه طلب شراء شهادة استثمارية مش هتتنفذ غير بكرة الصبح. أنا هعمل إيقاف مؤقت للعملية لحين مراجعة الشؤون القانونية بكرة الصبح بناءً على طلبكم والإنذار المقدم.”

أول ما خرجنا من البنك، تنفست الصعداء لأول مرة من الصبح. على الأقل أمكننا إنقاذ قرابة المليون جنيه اللي كان عايز يشتري بيها الشقة لدينا.

سارة بصت لي وقالت:
— “كده خطوة ممتازة. دلوقتي أحمد معاه المبلغ اللي سحبه النهاردة، ومحجوز على الـ 980 ألف اللي عند أمه. أول ما يكتشف إن الحساب اتجمد بكرة الصبح، هيتجنن.”

رجعت لشقة أمي في الهرم. لقيت يوسف قاعد في الصالة وشكله مشوش ومترقب، وأمي قاعدة جنبه بتمسح دموعها. أول ما دخلت، يوسف وقف وقال بصوت عالي:
— “في إيه يا جماعة؟ فيه إيه يا ماما؟ بابا أحمد اتصل بيا تلات مرات وأنا ما رديتش زي ما قلتي لي.. هو عمل إيه؟”

قعدت جنبه، ومسكت إيده، وحكيت له كل حاجة بالظبط.. من أول ما سمعت سعاد وصاحبتها في السوق، للرسائل اللي على موبايله، لقصة شقة تيتة اللي كان عايز يبيعها، ولحد ما سحب التحويشة ودمر حساب الجامعات والشقة اللي كنا بنعملها له.

يوسف كان بيسمع وهو ساكت تماماً. وشه كان بيتحول من الذهول للصدمة، وبعدين للغضب الشديد. عينيه اتملت دموع، مش علشان الفلوس، بس علشان الخيانة. الراجل اللي كان شايفه أبوه، الراجل اللي كان بيتباهى بيه قدام صحابه ويقول “بابا أحمد علمني وسندني”، طلع بيعد الأيام عشان يرميه وياخد فلوسه وبيدور على طريقة يستغل فيها تيتة الكبيرة!

يوسف قام وقف، وصوته كان بيترعش من القهر:
— “يعني هو طول السنين دي كان بيعمل نفسه بيحبني؟ كان بيعمل نفسه أبوي وهو مستخسر فيا حتى القرشين اللي أنتِ شقيانة فيهم يا ماما؟”

في لحظتها، موبايل يوسف رن. كان المتصل: “بابا أحمد”.
يوسف بص للموبايل بغضب وكان هيحذفه في الأرض، بس سارة وقفته بسرعة وقالت له:
— “افتح السبيكر يا يوسف، ورد ببرود من غير ما تغلّط نفسك. خلينا نسمع عايز يقول إيه.”

يوسف فتح الخط وحط الموبايل على الترابيزة.
صوت أحمد جه من الناحية الثانية، كان صوته منفعل ومضطرب جداً:
— “إيه يا يوسف؟ برن عليك من بدري مش بترد ليه؟ أنت فين؟”
يوسف قال بنبرة جافة جداً:
— “أنا عند تيتة يا أستاذ أحمد.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *