حماتي في السوق 2
كلمة “أستاذ أحمد” نزلت على أحمد زي الصاعقة. سكت ثانية وبعدين قال بمكر:
— “أستاذ أحمد؟ أمك شحنتك ضدي صح؟ يا يوسف أنت كبرت وبتفهم، أمك فاهمة الموضوع غلط ومكبرة الموضوع! أنا كنت بعمل كل ده عشان أأمن ليكم مستقبلكم، وأمك اتجننت وجايبة لي محاميين في بيت أمها.. انزل لي يا يوسف عند الكافيه اللي جنب البيت، عايز أقعد معاك راجل لراجل ونحل الموضوع ده بعيد عن دوشة الستات!”
يوسف بص لي، وبعدين بص للموبايل وقرّب منه وقال بنبرة قوية هادية هزت الصالة:
— “اللي يسمع أمه وهي بتتكلم عني في السوق ويقول (ابن راجل تاني ما يستاهلش)، ما يتكلمش معايا عن الرجولة يا أستاذ أحمد. الفلوس اللي سحبتها النهاردة هتترجع بالقانون، وشقة تيتة اللي كنت حاطط عينك عليها مش هتشوف منها حاجة. وما تتصلش بيا تاني!”
وقفل السكة في وشه قبل ما أحمد ينطق كلمة واحدة!
أمي فرحت جداً وهي بتضم يوسف، وأنا حسيت إن ضهري اتشد لأول مرة من الصبح. ابني كبر وبقى راجل يقدر يقف في وش اللي يظلمه.
لكن الأحداث ماخلصتش هنا.
الساعة كانت تسعة بليل، لما جالي إشعار على الموبايل من الجيران في عمارتنا. أم سيد الجارة اتصلت بي وقالت بصوت متوتر:
— “الحقي يا مريم! أحمد جوزك جه العمارة ومعاه عربية نقل كبيرة، وطالعين الشقة بيطلعوا العفش والأجهزة التلفزيونات والتكييفات وبينزلوها في العربية! ولما سألته قال لي إنكم بتنقلوا، بس شكله كان متوتر ومستعجل جداً!”
أحمد كان بيحاول يجرد الشقة من كل حاجة قيمة فيها قبل ما ألحق أخد إجراء قانوني لمنعه!
أول ما سمعت كلام أم سيد الجارة، سارة مسكت إيدي بسرعة وقالت بلهجة حاسمة:
— “مريم، طلبي نجدة فوراً على عنوان الشقة، وأنا هتحرك معاكي. التصرف ده غير قانوني ومساس بمسكن الزوجية والمنقولات الزوجية، وده هيدبسه في قضية تبديد محتويات قبل ما يلحق يهرب بعربية النقل!”
نزلت أنا ويوسف وسارة بسرعة، وركبنا العربية وفي الطريق اتصلت بشرطة النجدة وبلّغت عن واقعة نقل منقولات زوجية في عمارتنا بدون إذن.
أول ما وصلنا الشقة بعد حوالي ثلث ساعة، لقينا العربية النقل واقفة تحت البيت ومحملة النص بالتكييفات والأجهزة الكهربائية وشاشات التلفزيون. وكان في اثنين عمال شايلين الأنتريه ونازلين بيه، وأحمد واقف تحت الشارع بيدي أوامر للعمال وشكله مستعجل وموتر جداً.
