حفلة تخرجي 3
القاعة كلها وقفت. المئات من القادة والعلماء والسفراء وقفوا يصفقوا بحرارة لدقائق متواصلة.
في نفس اللحظة دي، في مصر.. وتحديداً في صالة بيتنا القديم، كانت الشاشة متوصلة بالبث المباشر للمؤتمر.
أبويا كان قاعد على الكنبة، ماسك كوباية الشاي وإيده بتترعش وهو شايف بنته اللي قال عليها “فاشلة” واقفة قدام سفراء ودبلوماسيين العالم وبيصفقولها بحرارة. أمي كانت بتبكي بصوت خفيض وهي بتسجل المشهد بموبايلها عشان تبعته لكل جيراننا وقرايبنا، وتامر أخويا كان قاعد على الأرض، فتح كشكول جديد وبدأ يكتب فيه جدول مذاكرته عشان يلحق أول كورس في أكاديمية المنشاوي.. لأول مرة يدرك إن أخته ما انتقمتش منهم بالإساءة، بل انتقمت بإنها بقت أعلى بكثير من إنهم يوصلولها.
بعد ما نزلت من المنصة، جالي منسق العلاقات العامة وسلمني جهاز آيباد، وقاللي: “دكتورة إيمان.. فيه اتصال فيديو عاجل ومهم جداً مستني حضرتِك في الغرفة المغلقة، شخصية رفيعة المستوى حابة تباركلك بنفسها قبل ما الصحافة توصلك.”
دخلت الغرفة، وفتحت الشاشة.. ولقيت الشخصية اللي على الطرف الثاني كانت مفاجأة كفيلة بإنها تقلب كل الموازين وتغير مسار قصتي بالكامل!
فتحت الشاشة وأنا حاطة إيدي على قلبي. الشخصية اللي ظهرت على الطرف الثاني كانت الوزيرة الدكتورة “فاطمة هاشم”، وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي بنفسها!
كانت قاعدة في مكتبها والابتسامة مالية وشها، وجنبها على الطاولة المباشرة كان الملف الخاص بتفوقي ومنحتي.
قالت بصوت فيه اعتزاز وفخر شديد: “أهلاً بالدكتورة إيمان نصار.. أنا أتابع كلمتك فوراً من البث المباشر، والجامعة والوزارة هنا في مصر فخورين بيكي لأقصى درجة. كلمتك هزت المحافل الدولية، وصورتك النهاردة هي الواجهة المشرفة لكل طالبة ومجتهدة في مصر.”
أخدت نفس عميق وقلت بامتنان: “شكراً جداً يا فندم.. ده شرف كبير ليا.”
كملت الوزيرة ونبرتها بقت أكثر جدية وتقدير: “إيمان.. أنا مش بتصل عشان أبارك بس. أنا كلمت رئيس مجلس الوزراء والحج إسماعيل المنشاوي، وقررنا صدور قرار جمهوري وتكليف رسمي بإنشائك ‘المركز القومي لدعم المتفوقين العصاميين’ في مصر، وهتكوني رئيسة المبادرة بنفسك بإشراف مباشر من الدولة ومؤسسة المنشاوي أول ما تخلصي الماجستير في أكسفورد. مصر محتاجة عقليتك وإرادتك عشان مفيش طالب مجتهد في أي محافظة يحس إنه لوحده أو إن نجاحه ملوش قيمة!”