حفلة تخرجي2
أبويا حاول يتصل بيا عن طريق الحج إسماعيل المنشاوي، وافتكر إن لو الحج اتدخل أو طلب منه يسفر معايا لندين كولي أمر، أنا هوافق.
لكن الحج إسماعيل اتصل بيا بنفسه يوم الأربعاء، وقاللي بصوت هادي ووقور: “إيمان.. أبوكي كلمني، وكان بيترجاني إني أتدخل عشان يسافر معاكي لندن، أو على الأقل ييجي المطار يودعك ويكون موجود في الصورة اللي هتنزل في الجرايد وأنتي مسافرة. أنا قلتله إن القرار قرارك إنتِ، ومفيش حد يقدر يجبرك على حاجة بعد النهاردة. إيه رأيك؟”
غمضت عيني وافتكرت يوم الفطار.. افتكرت برود أبويا وهو بيدهن العيش زبدة وبيقولي “زفة فاشلين”، وافتكرت أمي وهي ممرغمة عينها في الموبايل عشان ماتش أخويا، وافتكرت مشيتي لوحدي في الشارع وأنا شايلة روب التخرج وثقله على كتفي.
قلت بثبات: “يا حج إسماعيل.. اللي مسبقش معايا في المارثون، ملوش حق يمسك الشريط معايا وأنا بأقطع خط النهاية. أنا هسافر لوحدي.”
الحج إسماعيل ابتسم وقال: “هو ده الرد اللي كنت مستنيه منك.. القوة مش إنك تنتقمي، القوة إنك تحطي حدود للناس اللي ميعرفوش قيمتك غير لما تبقي فوق.”
وجاءت ليلة الجمعة.
المطار كان زحمة وأضواء الصالة كان لها بريق خاص. كنت لابسة طقم السفر الرسمي، وشايلة شنطة كتفي، وماشية بثقة بين المسافرين. الحج إسماعيل كان باعتلي مدير علاقات عامة من الشركة يخلصلي كل إجراءات VIP في المطار، وكانت أبلة نادية وعم محمد ونادين صاحبتي واقفين يودعوني عند بوابات الدخول.
حضنتهم بحرقة، وكان العياط الحقيقي هو عياط الامتنان للناس اللي كانوا عيلتي الحقيقية في وقت الظلمة.
وفجأة.. وقبل ما أدخل صالة الجوازات بـ 10 دقايق، سمعت صوت دوشة وصراخ واصل من عند البوابة الخارجية للمطار!
لفت وشي وشفت منظر هز المكان كله.
أبويا، وأمي، وتامر أخويا بعكازه.. كانوا واقفين عند البوابة والأمن ماسكهم وبيمنعهم يدخلوا لأنهم معندهمش تذاكر أو تصريح دخول لصالة المسافرين!
أمي كانت بتبكي بصوت عالي وبتشاورلي من بعيد بقطعة قماش في إيدها، وأبويا كان بيصرخ بعلو صوته ورأسه عريانة من القبعة، وبينادي بإسمي في صالة المطار قدام كل الناس: “إيمان! يا إيمان يا بنتي! خدينا في حضنك قبل ما تسافري! سامحينا يا بنتي والله ما كنا نعرف إنك غالية أوي كده!”