حفلة تخرجي2
وقفت عند رجلي السرير، وبصيت لأبويا في عينه مباشرة. النظرة مكنتش انتقام ولا كره، كانت مجرد قطع للحبل السري اللي كان ربطني بالتوسل لعطفهم طول السنين اللي فاتت.
قلت بصوت واطي بس كل اللي في الأوضة سمعوه: “أنا متبليتش على حد يا بابا. أنا في خطابي قلت الحقيقة.. قلت إن فيه ناس حضرت وسندت، وناس اختارت تغيب. إنت الصبح على الفطار قلتلي إن النجاح ده مالوش قيمة، وإن فستان التخرج ‘زفة فاشلين’. ليه لما النجاح ده جاب الحج إسماعيل المنشاوي، وبقى تريند، وفلوس، وعقود شغل بآلاف الجنيهات، بقى اسمه ‘رفعتي راسنا’؟ ليه القيمة مظهرتش غير لما بقى فيها مصلحة وشهرة؟”
أبويا وشه اتخطف ومقدرش يرد، وبص للأرض.
تامر اتكلم بنبرة فيها عصبية وممزوجة بكسرة: “يعني إنتِ خلاص هترمينا يا إيمان؟ هتركبي العربيات الفخمة وتسافري إنجلترا وتسيبينا ناكل في بعض هنا؟ أنا النادي فسخ عقدي النهاردة الصبح بسبب خسارة إمبارح، وأبويا ضغطه عليّ ومحدش حاسس بالمصيبة اللي إحنا فيها!”
بصيت لتامر وقلتله: “أنا مش هرمي حد يا تامر.. أنا عمري ما كنت أنانية. المصاريف والعلاج بتاع بابا أنا هتكفل بيه كاملاً من أول مرتب هاخده من المؤسسة، ومصروف البيت أسبوعياً هيبعتلكم عن طريق البريد أو بنك.. بس أنا مش هرجع أعيش في البيت ده تاني.”
أمي صرخت بخضة: “مش هترجعي؟! هتروحي فين يا بنتي؟ الناس تقول علينا إيه؟!”
طلعت من شنطتي ورقة التكليف ومفتاح شقة صغيرة تابعة لمؤسسة المنشاوي في حي راقي قريبة من الأكاديمية: “الشركة وفرتلي سكن خاص بالباحثين والمطورين لغاية ما أسافر إنجلترا كمان شهرين. أنا أديتكم واجبي المالي كأبنة، بس حقكم عليا في المشاعر والتحكم في حياتي انتهى يوم ما سبتوني لوحدي في مدرج التخرج.”
عمي فتح الباب ودخل وهو بيقول: “عيب يا إيمان! تصرفات البنات دي متصحش عندنا، أبوكي ولي أمرك والكلمة كلمته!”
لفت لعمي وقلتله بجمود: “ولائي وكلمتي للناس اللي وقفوا معايا وأنا مباكلش عشان أوفر ثمن الملازم.. عم محمد بتاع المكتبة، وأبلة نادية، والحج إسماعيل. هما دول اللي كانوا عيلتي وقت ما الكل كان مستني أنكسر.”
أبويا رفع إيده بتعب وقال لعمي: “سيبها يا توفيق.. سيبها.. إحنا اللي زرعنا الجفاء ده بإيدنا يوم ما فضلنا الكورة والأوهام على تعبها وحلمها.”