جدتي 1
كنت بصاله ومبتردش. عيني كانت بتتحرك في وش معتز وبحاول ألمح أي أثر للراحة، بس كلمتها كانت بترن في دماغي: “الراجل ده مخبي في قلبه كتير.. عايش مع روح غيرك.”
سكوتي ده نرفزه زيادة، قرب مني ومسك دراعي وقال: “أنا بكلمك! مالك متنحة كده ليه؟ هي قالتلك إيه وهي بتشدك؟”
هزيت راسي بسرعة وقلت بصوت مقطوع: “مماقالتش حاجة.. كانت بتعتذرلي وبتقولي متزعليش مني.”
معتز بصلي بشك، عينيه دايقت وهو بيمعن في وشي، وبعدين ساب دراعي وقال: “طب خشّي غيري هدومك دي، اليوم اتنكد عليه خلاص.”
مشيت على أوضة النوم. الأوضة اللي بقالي أسبوع بدخلها وأنا حاسة إني ملكت الدنيا. قفلت الباب عليا بالمفتاح، وقعدت على حرف السرير وبدأت بصري يطوف في الأركان. مقبرة مدموسة؟ دم وتحت السيراميك؟
كلام تيته مكانش ينفع يتجاهل. تيته عمرها ما قالت كلمة للهوا، طول عمرها بتشوف اللي استخفى عن عيون الناس.
افتكرت حاجة غريبة جداً حصلت في أول يوم دخلنا فيه الشقة بعد الفرح. معتز كان مأجر شركة تنظيف وتعقيم للمكان قبل الجواز بيومين، ولما جيت أدخل الأوضة الصغيرة اللي في آخر الممر — اللي اتفقنا نخليها أوضة للأطفال بعدين — لقيتها مقفولة بمفتاح تقيل، ولما سألته عنها يومها، اتوتر وقال بثبات زائف: “دي فيها كراتين وكركبة الحاجات القديمة بتاعتي وبتاعت الشقة، سبيها مقفولة عشان الكراكيب متعملش تراب.”
الموضوع وقتها عدى عادي جداً بالنسبة لي، بس دلوقتي الأوضة دي بقت بتنادي عليا!
طلعت بره الأوضة بعد ما تأكدت إن معتز دخل يغير هدومه في الحمام. مشيت على أطراف صوابعي في الممر لحد ما وصلت للأوضة المقفولة. حطيت ودني على الباب الصاج، وفي لحظة صمت تامة في الشقة، سمعت حاجة خلت شعر جسمي يقف..
سمعت صوت تكتكة خفيفة جداً، كأن حد بيحرك حاجة معدن جوه الأوضة!
جسمي اتنفض ورجعت لورا. وفي نفس اللحظة، اتفتح باب الحمام، وخرج معتز وهو بينشف وشه بالملاية. أول ما شافني واقفة قدام الباب المقفول، ملامحه اتقلبت للون الأسود، ونزل الملاية من على وشه بصدمة وغضب مكتوم وقال بصوت هاديء يسبق العاصفة:
“أنتِ بتعملي إيه عندك يا هدى؟”
تصلبت في مكاني، وعيني جات في عين معتز اللي كانت مليانة بنظرة أول مرة أشوفها فيه.. نظرة حادة، خالية من أي حنية أو دفء، وكأن بني آدم تاني خالص هو اللي واقف قدامي.