روحت اتبرع بكليتي 2

“قلبي وقع.قلت:”متبرع سابق؟”هز راسه وقال:”أيوه… وده معناه إن لازم نعرف إذا كان اللي حصل معاكي أول مرة ولا فيه ناس تانية اتعمل معاها نفس السيناريو.”خرجت من المستشفى وأنا مش عارفة أفرح إني نجيت ولا أخاف من اللي اكتشفناه.ركبت العربية مع الأستاذ عبد المجيد، وفي أول دقيقة ما اتكلمتش.كنت ببص من الشباك على الشوارع، الناس ماشية عادي، عربيات بتزمر، باعة بينادوا على بضاعتهم، وأنا حاسة إن عالم كامل اتفتح قدامي وأنا الوحيدة اللي شايفة الجزء المظلم منه.الأستاذ عبد المجيد قال:”مريم، لازم تبقي عارفة إن اللي حصل النهارده مش نهاية القضية.

“قلت:”عارفة.”قال:”سيد ممكن يحاول يلعب دور الضحية.”قلت:”يلعب زي ما يحب.”قال:”وممكن يحاول يرمي كل حاجة على الدكتور.”قلت:”يبقى الدكتور يقول الحقيقة.”سكت شوية وبعدين قال:”وممكن يحاول يوصل لشهد.”أول ما قال الجملة دي، حسيت الدم سخن في عروقي.قلت:”شهد محدش يقرب منها.”قال:”عشان كده أنا عايزك تفضلي هادية وماتتحركيش لوحدك.”وصلنا عند أختي في البلد، ولما دخلت لقيت شهد بتجري عليا.رمت نفسها في حضني وقالت:”ماما!

اتأخرتي ليه؟”حضنتها جامد، لدرجة إنها قالت:”ماما إنتي بتخنقيني.”ضحكت وسط دموعي وقلت:”معلش يا حبيبتي… وحشتيني.”بصتلي وقالت:”بابا جه هنا؟”سكت.أختي بصتلي.وبعدين قلت:”لا يا شهد، بابا مش هييجي هنا.”قالت:”ليه؟”بصيت في عينيها وقلت:”عشان ماما هتحل كل حاجة.”في الليلة دي نمت جنب شهد.لكن النوم ماجاش.كنت كل شوية أصحى وأبص على وشها.وأقول لنفسي:”إنتي كنتي هتسيبيها عشان سيد؟”وبعدين أفتكر جملته:”دي كلية مش قلبك.”وأبتسم بسخرية.هو فعلاً ماكانش يعرف إن الإنسان ممكن يعيش بكلية واحدة…لكن ما يقدرش يعيش من غير كرامة.الصبح الأستاذ عبد المجيد اتصل بيا.قال:”مريم، عندي خبر مهم.”قلت:”قول.”قال:”الشرطة فتشت المكتب اللي كان بيتم فيه تجهيز الأوراق.

“قلت:”ولقوا إيه؟”قال:”لقوا أكتر مما توقعنا.”قلبي دق.قال:”لقوا ملفات لأربع حالات تبرع.”قلت:”أربع حالات؟”قال:”أربع ستات.”سكت لحظة وبعدين قال:”وكل واحدة منهم متبرعة لزوجها أو قريبها، لكن اسم المستفيد النهائي مختلف.”حسيت إني اتخنقت.قلت:”يعني سيد مش أول واحد؟”قال:”للأسف لا.”قعدت على طرف السرير، وشهد كانت بتلعب في الصالة.قلت:”والستات دول؟”قال:”لازم نوصل لهم.”قلت:”أنا هساعدكم.”قال:”مريم، إنتي مش مطالبة تدخلي في كل حاجة.”قلت:”أنا دخلت غصب عني يا أستاذ، ودلوقتي مش هخرج قبل ما أعرف الحقيقة.”بعد ساعتين قابلته في مكتبه.كان قدامه ملف كبير.فتح أول ملف.صورة ست اسمها نجلاء.كانت عندها 39 سنة.زوجها كان مريض فشل كلوي.تبرعت له.لكن العضو وصل لشخص آخر.الملف الثاني ست اسمها سامية.33 سنة.تبرعت لأخوها.لكن العضو اتنقل لشخص مختلف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *