اخت جوزي 3

الظابط بص للظباط بتوعه وأصدر أمر فوري: “وزعوا النشرات على كل الكمائن والمنافذ باسم طارق وهبة! العربية السودا اللي نزلوا بيها تعمم أرقامها في كل المحافظة!”

الإسعاف نزلوا بسامح عشان يخيطوا الجرح اللي في رأسه، وأنا ونور نزلنا معاه تحت حراسة الشرطة، بينما الشقة اتحفظ عليها بالكامل للنيابة والأدلة الجنائية.

طول الطريق في عربية الإسعاف، سامح كان ساكت، باصص للإيدين المحزوزة بالحبال بتاعته وبتاعتي، وعينيه ماليانة دموع حبست نفسها. مسكت إيده وقلت له بصوت مرعب: “أنا مش زعلانة منك يا سامح.. أنا زعلانة إننا أمنّا حيتان وأفاعي في بيتنا 8 سنين. هبة مكنتش أختك.. هبة كانت بتستخدمنا كبش فداء لجرائم جوزها!”

سامح بصلي وقال بصوت مكسور: “والله ما كنت اعرف يا صباح.. والله مكنت أتوقع إن الدم يغدر كده عشان شوية فلوس وورق!”

وصلنا المستشفى، خيطوا جرح سامح بـ 8 غرز في رأسه، وعملوا جلسات أكسجين لنور وليا عشان تأثير غاز البوتجاز.

بس وأحنا قاعدين في الاستقبال تحت حراسة أمين شرطة، الساعة كانت تقريباً ستة الصبح، والشمس بدأت تطلع ورسمت خيوطها على الشبابيك.. تليفون سامح رن!

النمرة كانت رقم مجهول ومغلق..

سامح بصلي بتوتر وفتح السبيكر ورفع التليفون على ودنه: “ألو؟”

جالنا صوت هبة!

صوتها كان بيترعش وبتبكي بهستيريا، والصوت وراها كان ماليان وش وصرخات ودوشة زي ما تكون راكبة عربية ماشية بسرعة جنونية: “سامح! سامح أرجوك اسمعني! طارق اتجنن يا سامح! طارق مش موديني البيت.. طارق واخدني على طريق الإسكندرية الصحراوي وعايز يخلص مني أنا كمان بعد ما الهاردات اتكشفت! طارق كان يخدعني طول السنين دي، والهاردات اللي كانت في بيتكم فيها تسجيلات تدينه هو والشركاء في قضايا قتل وتهريب! الحقني يا سامح هيقتلني!!”

وفجأة.. الصوت اتكسر بصوت صرخة طارق المرعبة في الخلفية: “هاتي التليفون ده يا فاجرة!”

وبعدها سمعنا صوت رزعة جامدة، وصوت فرامل عربية بتصرخ على الأسفلت.. وتلفون قطع الخط!

انقطع الخط، والتليفون فضلت صفارته الميتة تزن في ودن سامح زي السكينة اللي بتتدبح بيها أرواحنا.

سامح كان واقف في نص صالة استقبال المستشفى، ماسك التليفون وإيده بتترعش بشدة، وشه كان شاحب تماماً ولون الدم اختفى منه، والجرح اللي في رأسه والضمادة البيضا الملفوفة حولين رأسه كانت بتنز نقط دم صغيرة من كتر ما جسمه اتشد وتنشن من الصدمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *