جوزي كان بيقبض 200 الف

جوزي كان بيقبض أكتر من 200 ألف دولار في السنة، يعني بـ”المصري” كده ملايين، بس الباشا كان بيحوّل شقا عمره لست الحبايب “أمه” أول بأول كل أسبوعين. ومين اللي شايل الليلة؟ أنا! أقساط الشقة اللي في التجمع، قسط العربية، مصاريف البيت، حتى القمصان اللي بيروح بيها يتباها في الشركة كنت أنا اللي شرياها من عرق جبيني.

وفي الليلة الشؤم اللي كارت الفيزا بتاعي اترفض وأنا بشتري طبق شوربة لسان عصفور بـ 80 جنيه عشان أدفّي بطني، واكتشفت إن الحساب المشترك مفيش فيه غير 70 جنيه، ساعتها بس فوقت. وافقت فوراً على مشروع تبع الشغل في “الغردقة” لمدة 8 شهور، ووقفت كروت الائتمان بتاعته، وحوّلت كل الفواتير والأقساط على حسابه هو، وقبل ما أركب السوبر جيت، قفلت تليفوني ورميت كل حاجة ورا ضهري.

أنا اسمي **نادية الرفاعي**، عندي 35 سنة. عشت 4 سنين متجوزة من **”عصام”**، راجل قدام الناس “بشمهندس” وملء السمع والبصر، وجوه بيته “عيل” مش قادر يشيل مسؤولية كيس عيش. عصام كان شغال مدير مالي في شركة استثمار عقاري كبيرة في المعادي، يلبس البدلة الشيك، والساعة الماركة، وقاعدته كلها في مطاعم الزمالك والشيخ زايد، ويتكلم عن حوافز الشركة وكأنه واخد نيشان الإنسانية.

الكل كان بيحسدني ويقولي: “يا بختك يا نادية، دا إنتِ متجوزة برنس وعايشة في خيره زي الملكات”.

يا ريتهم شافوا كشف حسابي في البنك!

كل أسبوعين، أول ما المرتب ينزل، يحول تلات تربع الفلوس لحماتي **”الحاجة توحيدة”**. ولما كنت أكلمه يقولي: “أمي بركة البيت، وبتفهم في القرش وبتعرف تشيل وتستثمر أحسن مني ومنك”.

بس الحقيقة؟ الحقيقة إن الحاجة توحيدة كانت مروقة على حالها؛ تغير عفش الشقة، وتجيب دهب، وتدلع بنتها الصغيرة **”عبير”**، ولما تشوفني تبص لي بكل ثقة وتقول: “يا حبيبتي، الست الأصيلة مبتعدش ورا جوزها بيصرف كام!”.

أنا فعلاً مكنتش بعدّ ورا جوزها.. أنا كنت بدفع مكانه!

قسط شقة التجمع بيسحب من حسابي..

قسط العربية “الزيرو” بيسحب من حسابي..

أكل وشرب، وفواتير كهربا وغاز، واشتراك النادي..

عزايم صحابه وأصحابه في الشغل..

حتى هدايا أهله في العيد الكبير والمواسم..

وحتى كرافتاته اللي بينفش ريشه بيها قدام الناس، أنا اللي جايباها.

أنا كنت شغالة مديرة تطوير في شركة اتصالات كبيرة، ومرتبي كان محترم جداً، بس زهقت.. زهقت من عيشة “ماكينة الـ ATM” اللي لابسة دبلة!

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *