اخت جوزي 3
“مش طايلها يا سامح! الرخامة مدارية الأنبوبة!” عم سيد صرخ وهو بيتخنق من كثافة الغاز جوة المطبخ.
“العتلة يا عم سيد! المفك أو أي حاجة عندك زق بيها المقبض!” سامح زعق بكل قوته، وهو بيحاول يهز الكرسي الخشب بتاعه بكل تقله عشان يقع بيه ناحية الأنبوبة، لحد ما الكرسي اتكلفت بيه على جنبه واتبدد على الأرض بصوت خبطة شديدة.
سامح، وهو واقع على الأرض ومربوط في الكرسي، قدر يمد رجله المحبوسة ويضرب مقبض الأنبوبة بكل قوته.. ضربة، في التانية.. لحد ما سمعنا صوت “تكة” المفتاح وهو بيلف ويقفل محبس الغاز!
الصوت تسريب الغاز قفز، بس المطبخ كان خلاص غرقان بالغاز السام، والهوا النضيف مكنش يدخل غير بنسب بسيطة من شباك المنور.
في نفس اللحظة، سمعنا من بره في الصالة صوت رزق هائل على باب الشقة الخارجي! “دب! دب! دب!”.. ده كان أحمد ابن عم سيد ومعاه اتنين من شباب العمارة، بيضربوا باب الشقة بالعتلة والشاكوش العريض. الصوت كان بيزلزل العمارة كلها، وجيران الأدوار اللي تحت وفوق بدأوا يتجمعوا على السلم بصريخ وهرج ومرج.
“كمان ضربة يا أحمد! افتح الباب يا بني الناس بتتخنق جوة!” صوت عم سيد كان جاي من المنور وهو بيصرخ فيهم.
ضربة أخيرة قوية رزعت الشقة، وصوت خشب الباب وهو بيتكسر والترباس بيطير نزل على ودانا زي صوت الفرج!
سمعنا خطوات رجالة بتجري جوة الصالة، وصوت أحمد بيصرخ: “سامح! أنت فين يا سامح?!”
“المطبخ يا أحمد! الباب متقفل بالترباس بره!” صرخت بأعلى ما فيا.
أحمد أخد خطوتين ورزع باب المطبخ برجله، الباب الخشب الضعيف اتفتح وشالوا الترباس. الهواء النضيف بتاع الصالة دخل يكتسح ريحة الغاز الخانقة. الرجالة دخلوا بيجروا، أحمد مسك السكينة من على الرخامة وبدأ يقطع في الحبال اللي مربوطة بيها إيديا وإيد سامح ونور.
أول ما الحبل اتفك من عليا، ما فكرتش في نفسي ولا في دراعي اللي كان بنزف، اترميت على نور وجمعتها في حضني. نور كانت وشها شاحب جداً وشفايفها زرقا، وبتترعش في حضني زي الورقة. سامح قام بالعافية، ومسك في جدار المطبخ وهو بينهج وشه كله دم، وبص لأحمد وعينيه ماليانة ذهول وغضب: “الشرطة يا أحمد.. اتصلت بالشرطة؟”
أحمد رد وهو بيساعد سامح يقف: “أم أحمد اتصلت بالنجدة، وجيران العمارة تحت شافوا طارق وهبة وهما بيجروا وركبوا عربية سودا وكانت طالعة تجري في الشارع! بس يا سامح، إيه اللي حصل ده؟! ده شروع في قتل!”