اخت جوزي 3

رجال الإسعاف والمطافئ كانوا بيحاولوا يقطعوا صاج العربية بالآلات الهيدروليكية عشان يطلعوا الجثث والناس اللي جوة.

سامح اترمى على الرملة وجري ناحية العربية وهو بيصرخ: “هبة! هبة!”

مسكوه رجال الإسعاف بالعافية: “اهدى يا أستاذ! اهدى عشان نعرف نشتغل!”

بعد خمس دقايق من التقطيع في الصاج، طلعت جثة طارق.. طارق كان ميت فوراً، دماغه متكسرة من خبطة السقف، وفي إيده كانت لسة الشنطة السودا الصغير اللي فيها الهاردات والفلوس، متمسك بيها حتى وهو بيموت!

أما هبة..

رجال الإسعاف طلعوها من الناحية التانية، جسمها كان ماليان جروح وكدمات، ودمها مغرق وشها، بس كانت لسة بتتنفس بصعوبة شديدة وخفيفة جداً!

سامح اترمى على الأرض جنب النقالة اللي شالوها عليها، ومسك إيدها وهي بتترعش: “هبة! هبة رد عليا يا هبة! أنا سامح أخوكي!”

هبة فتحت عين واحدة بالعافية، عينيها كانت ماليانة دموع ودم، وبصت لسامح بنظرة مكسورة مفيهاش غير الندم والعذاب.. شفايفها كانت بترتعش، وحاولت تتكلم بصوت عام زي الفحيح الخافت: “سامح.. سامح سامحني.. أنا.. أنا كنت فاكرة إن الفلوس هتنجينا.. طارق كان.. كان عايز يرميني من العربية وهي ماشية لما سمع سرينات النجدة.. فمسكت في دركسيون العربية ونزلت بيه في المنحدر…”

سامح بكى بحرقة ومسك رأسها وباسها: “ليه يا هبة؟ ليه عملتي فينا وفي نفسك كده؟!”

هبة وجهت عينها الضعيفة ناحيتي أنا ونور اللي كنا واقفين ورا سامح، ودمعة طويلة نزلت على خدها المليان جروح، وقالت بهمس بصعوبة: “صباح.. المفارش.. المفارش مكنتش قديمة.. أنا.. أنا اللي كنت حقيرة ومريضة بالخوف والحيانة.. سامحيني يا صباح.. احمي نور…”

وقبل ما تفضل تكمل الكلمة.. عينها اتقفلت، والأجهزة اللي ركبوها رجال الإسعاف عليها طلعت صفارة طويلة ومستمرة!

“المريضة دخلت في سكتة قلبية وتوقف في التنفس! ارفع الصدمات الكهربائية بسرعة!” الدكتور بتوع الإسعاف صرخ وهو بيحاول يعمل لها إنعاش قلبي في مكان الحادثة.

سامح انهار على الأرض تماماً، وكان بيضرب برأسه في التراب وبيصرخ بصوت هز الصحرا كلها: “ياااااارب! ليه كدة يا هبة؟! ليه كدة يا أختي؟!”

أنا وقفت مكان مذهولة، ضامة نور لصدري، وباصة لجثة طارق المغطاة بملاية بيضا، ولهبة اللي بيحاولوا ينعشوا قلبها في نص الطريق الصحراوي، والشرطة والأدلة الجنائية بيلفوا حولين العربية وبياخدوا الشنطة والهاردات اللي كانت السبب في تحطيم عيلة كاملة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *