حماتي شغلتني وانا حامل 2

أعيش نفس اللي عشته.
قالت
المرة الجاية، لو حصل حمل، هتكوني متابعة من البداية.
وهتكوني عارفة إمتى ترتاحي وإمتى لازم تراجعي الطبيب.
هزيت راسي.
بس أهم حاجة متحمليش نفسك ذنب الماضي.
خرجت من عندها وأنا بفكر.
ركبت العربية.
أحمد كان مستنيني.
قال
قالت إيه؟
ابتسمت.
قالت إن ممكن نفكر.
عيونه لمعت.
بجد؟
هزيت راسي.
بس بشرط.
أي حاجة.
لو تعبت، مش هتقوللي استحملي.
قال
مستحيل.
ولو أمك قالتلي أعمل حاجة؟
ضحك.
هقولها تستنى.
ولو أنا قلت لأ؟
قال
هقولك برافو.
ضحكت.
ومشينا.
لكن فيه حاجة واحدة فضلت في قلبي.
كنت كل فترة أزور قبر الأطفال في المكان اللي ډفنا فيه الجنين.
أقف بعيد.
وأتكلم.
مش عارفة إذا كان بيسمعني ولا لأ.
بس كنت محتاجة أقول
أنا لسه فاكرَاك.
ومش هنسى إنك كنت موجود.
وأنا آسفة على كل مرة خفت فيها.
بس أنا اتعلمت.
اتعلمت إن جسمي له حق.
وإن لأ مش كلمة وحشة.
وإن طلب المساعدة مش ضعف.
وإن الزوج لازم يبقى سند.
وإن الأم مهما كانت أم الزوج، لازم تعرف حدودها.
وإن أنا كمان لازم أحط حدودي.
وفي آخر مرة وقفت هناك، قلت
ربنا يجمعني بيك في الجنة.
وبعدين مشيت.
مش عشان نسيت.
لكن عشان فهمت إن الحياة لازم تكمل.
بعد سنة تقريبًا، كنت واقفة في المطبخ.
سمعت أحمد بينادي
حبيبتي!
قلت
نعم؟
دخل وهو مبتسم.
في إيده كيس صغير.
قال
بصي.
فتحت الكيس.
لقيت طبق صغير جدًا.
عليه رسمة طفل.
ضحكت.
إيه ده؟
قال
عشان لما البيبي ييجي.
حطيت إيدي على بطني.
كان فيه حمل جديد.
المرة دي، أنا كنت متابعة من البداية.
وكان أحمد معايا.
وأمي عارفة.
وحماتي عارفة.
والفرق الأكبر؟
إني بقيت عارفة حقي.
حماتي دخلت المطبخ في نفس اللحظة.
بصتلي.
وبعدين بصت على الطبق.
دموعها لمعت.
قالت
ربنا يتمم لك على خير يا بنتي.
بصيت لها.
آمين.
قالت
بس إوعي تتعبي نفسك.
ضحكت.
حاضر.
بصتلي.
وبعدين قالت
لأ… مش حاضر.
ضحكت.
حاضر يعني هسمع الكلام.
قالت
وأنا قصدي تسمعي الكلام الصح.
ضحكت.
وأحمد وقف يتفرج علينا.
قال
أخيرًا بقيتوا متفقين.
حماتي قالت
متدخلش.
ضحك.
وأنا ضحكت.
لكن وسط الضحك، افتكرت اليوم اللي كنت فيه واقفة قدام الحوض.
افتكرت السلك.
والحلل.
والتعب.
والخۏف.
والخبر اللي غير حياتي.
لكن المرة دي…
مبقتش أبص للماضي وأقول
أنا السبب.
بقيت أقول
أنا كنت إنسانة خاڤت، وسكتت، واتعلمت.
وده فرق كبير.
لأن الذنب الحقيقي مش إن الإنسان يضعف مرة.
الذنب إنه يعرف غلطه ويصر عليه.
وأنا ماكنتش عايزة أعيش طول عمري أسيرة للي حصل.
سامحت نفسي.
وسامحت حماتي، لكن مش معنى كده إني نسيت.
وسامحت جوزي، لكن خليته يفهم إن الحب مش كلام وقت المصاېب.
الحب موقف.
والجواز مش إن الزوجة تطيع في كل حاجة.
ولا إن الزوج يرضي أمه على حساب مراته.
الجواز إن الاتنين يحافظوا على بعض.
وفي يوم، وأنا خارجة من البيت مع أحمد عشان نروح للدكتورة، حماتي وقفت على الباب وقالت
استني.
بصيت لها.
قالت
خلي بالك من نفسك.
ابتسمت.
حاضر.
ضحكت.
مش اتفقنا؟
ضحكت أنا كمان.
حاضر… قصدي لأ.
قالت
لأ في وقتها، وحاضر في وقتها.
ومشيت.
ركبت العربية.
أحمد مسك إيدي.
وقال
فخورة بيكي.
بصيت له.
ليه؟
قال
عشان أخيرًا بقيتي پتخافي على نفسك زي ما كنتِ پتخافي على كل الناس.
نزلت دمعة من عيني.
مسحتها.
وقلت
يمكن دي الحاجة الوحيدة الحلوة اللي طلعت من كل الۏجع ده.
قال
إيه؟
بصيت قدامي.
وقلت
إني اتعلمت إني مش لازم أقول حاضر وأنا بمۏت من التعب.
وبعدين حطيت إيدي على بطني.
وإن المرة دي…
لو جسمي قاللي كفاية…
ابتسمت.
هسمعه.
ومشينا.
والحياة كملت…
مش لأن الۏجع اختفى.
لكن لأنني أخيرًا فهمت إن فقدان ابني مش حكم مؤبد عليا.
وإن اللي حصل مش لازم يفضل طول عمري سؤال
ذنب مين؟
أحيانًا الإنسان بيقعد يدور على مذنب عشان يقدر يستحمل وجعه.
لكن الحقيقة إن فيه حاجات بتحصل، ومهما فتشنا، مش هنقدر نرجع الزمن.
اللي نقدر نعمله بس…
إننا نتعلم.
نعتذر.
نسامح.
ونحط حدود.
ونعيش.
أما ابني…
فهو هيفضل جزء من حكايتي.
مش كذنب.
ولا كعقاپ.
لكن كطفل صغير مرّ على حياتي
أربع شهور…
وساب في قلبي عمر كامل.
ومن يومها، كل ما أسمع واحدة بتقول
مش قادرة أقول لأ.
أفتكر نفسي القديمة.
وأقول لها
قولي لأ لو جسمك تعبان.
قولي لأ لو مش قادرة.
قولي لأ من غير خوف.
لأن كلمة لأ مش معناها إنك وحشة.
ومش معناها إنك مش بتحبي الناس.
ومش معناها إنك عاقة.
أحيانًا…
كلمة لأ
بتكون أول مرة الإنسان يقول فيها
أنا كمان ليا حق أعيش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *