لقيت بنتي 3
— شريف مش هيعرف يتصرف. شريف مهندس حسابات حافظ مش فاهم، اعتمد عليا طوال أربع سنين لحد ما مخه صدى. والنهاردة بالليل، هيعرف إن الجهل ثمنه غالي قوي.
الساعة كانت جات 2 بالليل.
بيت داليا وشريف كان يتحول لمركز عمليات فاشل. شريف كان قاعد على الأرض في الصالة، حواليه مئات الأوراق، حاطط حاسبة جنب الموبايل، وبيدور على النت على شرح للبند الضريبي 104 الخاص بإهلاك الأصول والتسويات المالية.
كل ما يحل رقم، يكتشف إن الرقم الإجمالي بيطلع غلط، الميزانية مش راضية تتظبط، والفرق بين المقبول والمدفوع طالع بالماينص الملايين.
مقالات ذات صلة
حكايات امانى السيد 1
منذ 12 ساعة
حكايات زهره الربيع 3
منذ 13 ساعة
مرات ابني حكايات رومانى مكرم 1
منذ يوم واحد
حكايات اسما السيد 1
منذ 3 أيام
داليا كانت قاعدة جنبه، ماسكة موبايلها وبتحاول تتصل بيا للمرة الخمسين.
— الموبايل مقفول يا شريف.. مش بتجمع خالص.
شريف رفع رأسه وصصرخ فيها بصوت هستيري:
— اتصرفي يا داليا! قومي البسي وانزلي روحي لها الزمالك! اركبي تاكسي وروحي بوس إيدها ورجلها! قولي لها شريف هيروح في داهية لو الميزانية دي ما اتظبطتش!
داليا بصت له بصدمة:
— أروح لها الزمالك الساعة اتنين بالليل؟! وإنت فاكر إنها هتفتح لي بعد اللي عملته فيها في السوبر ماركت؟! أمي قالتلي “لأ” قدام الناس كلها يا شريف! أمي اتغيرت، دي مش الست اللي كانت بتسكت وتعيط في الأوضة!
— ما تهمنييش اتغيرت ولا زفت! إنتِ السبب! إنتِ اللي وقفتِ في السوبر ماركت وتقولي لها ده أقل واجب عشان عايشة معانا! أهو الواجب جه على دماغنا ودماغك! لو أنا اترفضت النهاردة، مش هتعرفي تجيبي علبة لبن للبيت، والعربية اللي بتركبيها هترجع للبنك!
الخناقة بين شريف وداليا كانت أشد وأقسى من أي وقت فات. الاتهامات كانت بتتطاير بينهم زي الرصاص. القناع اللطيف اللي كانوا حاطينه قدام الناس اتمزق تماماً. كل واحد فيهم كان بيحمل التاني مسؤولية الكارثة، وفي وسط الخناق ده، الكلب “ديجو” اللي كانوا بيجبروني أطلعه كل يوم الصبح، بدأ يعوي ويخبط على باب الأوضة، وما كانش فيه حد فاضي يطلعه أو يهتم بيه.
داليا بكت بحرقة وهي بتفتكر الأيام اللي كانت فيها أمها هي اللي بتشيل كل التفاصيل دي من غير ما تشتكي.. الفطار، الغسيل، نظافة البيت، الكلب، الفواتير، وحتى مشاكل شريف في الشغل.
