لقيت بنتي 3
شريف ساب دراعها واترمى تاني على الكنبة، وبص للأوراق المتناثرة على الترابيزة. عينيه كانت بتتنقل بين الأرقام المعقدة والمعادلات الضريبية اللي ما كانش فاهم فيها حاجة. طوال أربع سنين، كان بياخد الملفات المعقدة دي ويحطها على مكتبي بالليل، وهو بيتحجج إنه تعبان ورايح ينام. وأنا، بنظارتي القراءة القديمة وإيد المرتعشة، كنت بقعد بالساعات على لمبة المكتب الضعيفة، أراجع دفتر الحسابات بند بند، أستخرج الأخطاء، وأكتبله الخطوات بالتفصيل في ورقة صغيرة بخطي الدقيق، عشان يصحى الصبح يلمسها ويحطها في شنطته، ويروح الشغل يمثل دور “العبقري المالي”.
هو ما كانش عارف إن الخبرة دي ما بتتباعش ولا بتتشري، دي نتيجة 35 سنة شغل في وزارة المالية، مراجعة ميزانيات هيئات ومؤسسات كاملة، أرقام وحسابات كنت بحفظها زي اسمي.
في الوقت ده، في شقة الزمالك، كان الهدوء يعم المكان. العريقة ذات السقف العالي والأبواب الخشبية الضخمة كانت دافية. عماد كان قاعد قدامي على الكنبة الجلد، وماسك لاب توب مفتوح، وبينزل عليه الإشعارات الرسمية اللي أرسلناها.
— طنط سعاد.. التنبيه بالإخلاء اتبعت رسمي على الواتساب وعلى الإيميل لشريف وداليا، والمحضر هيسلمهم الإخطار الورقي بكرة الساعة عشيرة الصبح. وبخصوص الوديعة، أرباح هذا الشهر نزلت في حسابك الشخصي الجديد اللي ماليش بيه شريف أو داليا.
ابتسمت وأنا بتمشى في الصالة، وببص على الصور القديمة الممتلئة بالذكريات. صورة جوزي حسن الله يرحمه، وصورتي وأنا بستلم درع التكريم في الوزارة سنة 2012.
— عارف يا عماد.. أنا مش زعلانة عشان الفلوس، ولا زعلانة عشان البيت. أنا زعلانة على الأربع سنين اللي ضيعتهم وأنا بحاول أشتري رضاهم. كنت فاكرة إن الأم لما تضحي وتدي كل حاجة، ولادها هيشيلوها في عينيهم لما تكبر. بس اكتشفت إن بعض الولاد، كل ما تديهم، كل ما يشوفوك أرخص.
عماد بص لي بتقدير وقفل اللاب توب:
— إنتِ أخدتي القرار الصح في الوقت الصح يا طنط. شريف وداليا كانوا فاكرين إنك مصدر مالي وخدمي مالهوش نهاية، وكان لازم يفهموا إن القيمة اللي كنتِ بتقدميها مالهاش تمن. بس قوللي.. تفتكري شريف هيتصرف إزاي في ميزانية بكرة؟
بصيت من الشباك على الشارع الهادي في الزمالك وقالت بنبرة حاسمة: