صاحبي 2

في اللحظة دي، محمود فهم درس العمر.. فهم إن العبث بمشاعر الناس مش شطارة، وإن الطيب لما بيقوى بيبقى أعظم من ألف متكبر، وإن الذنب اللي افتكره اتنسى ، رجع ورد له في أكتر حاجة بتوجعه.

مسك محمود موبايله، وفتح ألبوم الصور، شاف صورته القديمة مع إبراهيم وهما في رحلة زمان. الدموع نزلت من عين محمود لأول مرة من سنين.. دموع ندم حقيقي، بس ندم بعد فوات الأوان.

قام محمود ومشي في الشارع، والظلمة بدأت تتجمع تاني، بس المرة دي كان عارف إن القرار الأخير في حياته لازم ياخده.. قرار إنه يصلح اللي يترمم من روحه، أو يفضل عايش في اللي صنعوا بنفسه.

#الكاتب__رومانى__مكرم__

مرت ثلاث سنوات على تلك الليلة التي انقلبت فيها حياة محمود رأساً على عقب. ثلاث سنوات لم تكن مجرد أرقام تقويم تتغير، بل كانت محاطة بمرارة العزلة ووجع الضمير الذي استيقظ متأخراً جداً.

سافر محمود إلى مدينة ساحلية بعيدة، ابتعد عن كل معارفه وأصدقائه القدامى، وحاول بكل جهده أن يبدأ صفحة جديدة. عمل في شركة صغيرة، وعاش حياة هادئة كأنه ظل لرجل كان يوماً ما ملء السمع والبصر بغروره وألاعيبه. لم يعد محمود يبتسم تلك الابتسامة الساخرة، بل أصبحت ملامحه جادة، مليئة بوقار الندم وطيبة جديدة نبتت من رحِم الألم.

مقالات ذات صلة

حكايات امانى السيد 2
منذ 45 دقيقة

حكايات امانى السيد 1
منذ 47 دقيقة

حكايات منى 2
منذ ساعتين

حكايات منى1
منذ ساعتين
طوال هذه السنوات، كان يتابع من بعيد، عبر حساب مستعار لا يعرفه أحد، أخبار إبراهيم وندى. علم أنهما أنجبا طفلة صغيرة أسمياها “نور”، ورأى صورهم معاً؛ إبراهيم بنفس الوجه الطيب والابتسامة الصافية، وندى بملامح زادها الاستقرار والأمان جمالاً، عيونها لم تعد مطفية كما كانت يوم تقابلا في الكافيه، بل أصبحت تلمع بالطمأنينة بجوار رجل صانها واحترمها.

في أحد أيام الخريف الممطرة، وجد محمود نفسه يقف أمام مسجد كبير في منطقته القديمة بالقاهرة. كان قد جاء في زيارة خاطفة لإنهاء بعض الأوراق الرسمية، لكن قدميه سحبتاه رغماً عنه إلى الشوارع التي شهدت على خسته وعلى طرده.

خرج المصلون من صلاة العصر، وأثناء سيره في الزقاق الهادئ، توقفت خطوات محمود فجأة.

على بعد خطوات قليلة، كان إبراهيم يقف أمام أحد المحال، يحمل بين يديه طفلته الصغيرة ويلاعبها بضحكات عالية، وبجواره ندى تمسك بيده بحب وتساعده في تنظيم الأكياس التي يحملها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *