صاحبي 2

إبراهيم وهو بيضحك وبيبص لندى:

— عارف يا محمود، ندى دي أرق إنسانة شفتها في حياتي، بس طيبة زيادة عن اللزوم، ساعات بحس إنها بتخاف من الخيال، ومن يوم ما انخطبنا وهي خايفة من المستقبل وشايلة هم كل حاجة.

محمود حط الكباية من إيده ورجع بظهره لورا، وبص لندى وقال ببرود:

— ما هو الطيب يا هيما بياكل ضربات كتير في حياته، والظاهر إن العروسة أخدت درس زمان علمها تخاف وتعمل حساب لكل خطوة.. مش كده ولا إيه يا ندى؟

ندى اتخنقت، ونظرات الحيرة بدأت تظهر على وش إبراهيم اللي بص لمحمود وبعدين بص لخطيبته وقال:

— درس إيه يا حودة؟ هو أنتِ حكيتي لمحمود حاجة ولا إيه؟

اللحظة دي كانت زي الصدمة الكهربائية في القاعة. الصمت حل فجأة، ووالد ندى بص لإبراهيم وبعدين لمحمود وهو مش فاهم المقصد.

ندى ريقها جف، وكانت خلاص حاسة إنها هتقع من طولها، لكن في لحظة الخوف الأقصى دي، حاجة جواه اتحركت. الاستسلام اللي عاشت فيه سنة كامة، والخوف اللي كان ممشيها ورا تهديدات محمود، اتقلب للغضب. بصت في عين محمود بقوة وحزم وقالت:

— الأستاذ محمود يقصد إن كل إنسان بيمر بظروف في حياته بتخليه يتعلم مين الراجل الحقيقي اللي يعتمد عليه، ومين مجرد ذئب كان بيتسلى وبيلعب بالمشاعر.

إبراهيم اندهش من نبرة ندى الحادة، ومحمود ابتسامته اختفت فجأة والعرق بدأ يظهر على جبهته. التحدي الصريح ده ما كانش عاملي حسابه.

ندى كملت كلامها وهي تبص لإبراهيم بدموع في عينها، بس المرة دي دموع قوة مش ضعف:

— إبراهيم.. أنا لازم أقولك على حاجة مهمة دلوقتي وقبل ما أي حد تاني يقولها بطريقة تانية.

محمود عينيه اتوسعت من الصدمة، وقام وقف نص وقفة وهو بيحاول يقاطعها:

— ندى! أنتِ فاهمة بتقولي إيه؟ بلاش تتسرعي في الكلام أمام العيلة!

إبراهيم بص لمحمود باستغراب وضغط على إيد محمود عشان يقعده:

— استنى يا محمود، سيبها تتكلم.. في إيه يا ندى؟ مالك؟ إيه اللي حصل ويا محمود يقصد إيه بكلامه؟

ندى وقفت على حيلها، وبصت لأبوها ولإبراهيم، وقالت بثبات:

— الأستاذ محمود اللي أنت جايبه وبتقول عليه أخوك.. هو نفس الشخص اللي أنا حكيتلك عنه زمان من غير ما أقول اسمه.. هو الشخص اللي استغل طيبتي ودخل حياتي بالكدب والأوهام وسابني وسافر بعد ما كسرب قلبي! والنهاردة الصبح طلب يقابلني وهددني إنه يهد بيتنا ويخرب خطوبتنا لو ما مديتش أيدي واستسلمت لرغباته وكبريائه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *