صاحبي 2
الخبر نزل على الأوضة زي الصاعقة. أبو ندى وقف مفزوع، ووالد إبراهيم اتسمر في مكانه.
إبراهيم بص لندى بعيون مشدوهة، ومش قادر يستوعب، وبعدين التفت بطيئاً جداً لمحمود اللي كان وشه أصفر زي الورقة ومظهره بقى عريان قدام الكل.
إبراهيم بصوت مرتعش ومكسور:
— محمود.. الكلام ده صح؟ انت كنت تعرف ندى قبلي؟ وانت اللي عملت فيها كده وجاي النهاردة بيتي بتهددها؟
محمود حاول يلم الموضوع ويتلعثم:
— يا إبراهيم افهمني.. الموضوع مش كده خالص، هي بتهول و…
وقبل ما محمود يكمل كلمته، إبراهيم مسكه من ياقة قميصه بقوة رهيبة وعينيه مليانة دموع غضب وخيانة، وزقه ناحية الباب وهو بيصرخ فيه:
— برة! اطلع برة بيتي يا خاين يا واطي! أنت مش صاحب ولا أخ.. أنت أحقر إنسان أنا شفته في حياتي!
طرد إبراهيم محمود برة الشقة وقفل الباب في وشه بصوت هز العمارة كلها. وقف محمود في الصالة الضيقة برة، وحيد، مكسور، وكل الغرور والكبرياء اللي كان حاسس بيه اتمسح في ثانية واحدة.
وفي الداخل، مسك إبراهيم إيد ندى اللي كانت بتعيط، وقعد جنبها وهو بيقولها: “أنا أسف إن دخلت الأشكال دي حياتنا.. بس أنتِ كبرتي في نظري أكتر عشان كنتِ شجاعة وما خفتيش منه”.
خرج محمود للشارع، الضلمة كانت محوطاه من كل ناحية، والندم الحقيقي والأول في حياته بدأ يأكل في قلبه.. اكتشف إن الأنانية والغرور ما بيخلفوش غير الخراب، وأن الماضي اللي افتكر إنه ، رجع ودمر كل حاجة حلوة في حياته.
#الكاتب__رومانى__مكرم__
خرج محمود من العمارة وهو حاسس إن الشارع كله بيلف بيه. الهواء البارد كان بيخبط في وشه، بس النار اللي جوا كانت قايدة وبتأكل في صدره. مش من الحسرة على ندى، لكن من طعم الهزيمة والمرارة. الكبرياء اللي عاش يبنيه سنين اتكسر في لحظة واحدة قدام الكل. إبراهيم صاحبه وأخوه، الشخص الوحيد اللي كان بيلجأ له لما الدنيا تقفل في وشه، طرده زي الكلب وقفل الباب في وشه، والسر اللي كان مفكر إنه ماسك بيه رقبة ندى، بقى هو السكين اللي اتذبح بيه غروره.
قعد محمود على رصيف الشارع البعيد عن العمارة، يمسح العرق اللي كان نازل على جبهته رغم برودة الجو. مسك تليفونه، وبص على اسم إبراهيم، جرب يرن عليه مرتين.. المرة الأولى التليفون رن لحد ما قفل، والمرة الثانية أداه “المشترك الذي طلبته غير متاح”. إبراهيم حظره.