مدرسة بنتي
مريم لما شافت أبوها، الخوف بدأ يتحول لدموع حرة، وبدأت تحكي الحكاية كاملة وبصوت متقطع:
”من شهر يا بابا.. في تلاتة بلطجية بشكل يخوف، بيقفوا لي كل يوم بعد المدرسة في الشارع الجانبي.. أول يوم شدوني من شنطتي وقالوا لي: (أبوكي الضابط أحمد حاطط مناخيره في قضية كبيرة هتخرب بيوتنا.. لو ما لمش نفسه، هنحرق قلبه عليكي). أنا خوفت وجريت.. وتاني يوم وقفوا لي تاني، ولما حاولت أهرب منهم، واحد فيهم ضربني بآلة حادة في كتفي وقطع قميصي، وكتبوا الكلمات دي بالماركر
الأسود وقالوا لي: (لو أمك عرفت هنموتها، ولو أبوكي عرف هنقتله في وسط شغله.. اغسلي القميص ده كويس ومتنطقيش بحرف لو عايزة أهلك يعيشوا)”.
البنت كملت وهي بتبكي بمرارة: “كنت باجي جري، أموت من الرعب كل ما أشوف ماما.. أدخل الحمام وأفضل أدعك في الدم والكتابة عشان متشوفش حاجة وتخاف.. كنت بموت في اليوم مية مرة وخايفة عليكم أنتوا الاتنين!”.
خطة الحماية والانتقام
أحمد أول ما سمع الكلام ده، قام وقف وطوله فارع، وعروق رقبته كانت هتنفجر من الغضب. ضرب بإيده على الحيطة لدرجة إنها كانت هتتشرخ، وقال بصوت زي الرعد: “ولاد الكلب! واصلة بيهم الدناءة يهددوني ببنتي؟! يستقوا على عيلة عندها 15 سنة عشان يضغطوا عليا في القضية؟!”.
بصيت له وأنا بترعش وقولتله: “قضية إيه يا أحمد؟ بنتنا كانت هتروح مننا بسبب شغلك! أنا شيلت الهم لوحدي سبع سنين عشان أحميها، وتيجي في الآخر تتبهدل البهدلة دي؟!”.
أحمد بص لي بنظرة ندم وأسف وقال: “حقك عليا يا منى.. وحقك عليكي يا قلب أبوكي.. أنا ماسك قضية تشكيل عصابي كبير لتجارة المخدرات والتهريب، وفي حوت كبير فيهم واقع في إيدي ورافض أطلعه أو أهدي اللعب معاه.. مكنتش أتخيل أبداً إنهم يوصلوا لعناوينكم أو يراقبوا بنتي!”.
سكت شوية وعينه بتلمع بذكاء وضغينة، وقال:
“بس هما كدة فتحوا على نفسهم أبواب جهنم.. واللعب معايا أنا مبيرحمش.. هما مفكرين إن مريم لسة مخبية، وده الكارت اللي هنلعب بيه”.
قعدنا احنا التلاتة، وأحمد بدأ يحط الخطة.. طلب من مريم إنها تنزل تاني يوم المدرسة عادي جداً كأن مفيش حاجة حصلت، ولابسة قميص جديد، وتتصرف بطبيعتها تماماً.. وبص لي وقال: “منى.. أنا هحط حراسة سرية حوالين البيت وحوالين المدرسة من بكره الصبح.. زمايلي في المباحث هيبقوا في كل حتة بلبس مدني.. مش عايزك تبيني لمريم أي خوف عشان متتوترش وتكشف الخطة.. بكره هجيبهم كلهم تحت رجلي ورجليكم”.