مدرسة بنتي
يوم الحسم
ليلتها منمتش، كنت واخدة مريم في حضني وبدعي ربنا يمرر بكره على خير.. وفي الصباح، نزلت مريم ورجليها بتترعش، وأنا قلبي كان بيتقطع وراها، بس كنت واثقة في أحمد لأول مرة من سنين.. وعرفت إنه رغم كل عيوبه، ميرضاش بالظلم لبنته.
مريم مشيت في نفس الشارع الجانبي، وأول ما التلاتة بلطجية ظهروا من ورا سور جنينة مهجورة وبدأوا يقربوا منها بابتساماتهم الخبيثة، وواحد منهم مسكها من دراعها وقال لها: “ها يا حلوة.. أبوكي لسة دماغه ناشفة؟”.. في لحظة، الشارع كله اتقلب!
عربيات ميكروباص قفلت الشارع من أوله لآخره، وطلع منها رجال المباحث بالأسلحة، وفي ثانية واحدة كانوا راكبين
فوق قفا البلطجية ومثبتينهم في الأرض.. أحمد كان أول واحد ينزل من العربية، ومسك رئيس العصابة اللي فيهم وضربه علقة حامية في وسط الشارع خلت الراجل يصرخ زي الحريم ويطلب الرحمة.. أحمد قاله وهو دايس على وشه بجزمته: “بنتي خط أحمر يا روح أمك.. أنت واللي مشغلينك هتدفنوا في السجن!”.
بداية جديدة
لما مريم رجعت البيت ومعاها أحمد، كانت بتعيط بس المرة دي دموع فرحة وراحة.. حست إن الجبل اللي كان على كتافها انزاح. أحمد دخل وقعد معانا، وطلب مننا نسيب الشقة دي لفترة ونقعد في شقة تابعة للعمارة اللي هو ساكن فيها عشان نكون تحت عينه طول الوقت لحد ما القضية تقفل تماماً ويدخل الحيتان الكبار السجن.
المرارة اللي كانت في قلبي من ناحية طليقي بدأت تدوب.. شوفت فيه الأب السند اللي بنتي احتاجته في أصعب لحظة في حياتها.. التجربة دي، رغم بشاعتها ورعبها، عرفتني إن مريم كبرت وبقت بتشيل الهم عشان تحمينا، وعرفتني إن الأمان مش إننا نقفل الأبواب علينا وبس.. الأمان إننا نكون إيد واحدة وقت الأزمة.
من اليوم ده، مريم رجعت تضحك تاني، ورجعت مريم الفرفوشة صاحبة الـ 15 سنة، وبطلت تدخل الحمام بالساعات.. لأن النظافة مش غسيل لبس بالمايه والصابون.. النظافة الحقيقية إننا ننظف حياتنا من الخوف والسرية، ونعيش
في النور وسط اللي بيحبونا ويحمونا.