مدرسة بنتي

​اللي شوفتُه في الطشت

طيّر برج من دماغي.. القميص الأبيض بتاع المدرسة كان غرقان بقع دم ناشفة في ضهره، ومش بس كده، الظهر كان ممزوع بموس أو كتر، ومكتوب عليه بخط أسود عريض وبشع: “لو أبوكي ملمش نفسه وقفل القضية، المرة الجاية هترجعي لأمك في كفن!”.
​المواجهة الصادمة
​الدموع كانت بتنزل من عيني زي السيل، عقلي مكنش قادر يستوعب.. قضية إيه؟ وأحمد ماله؟ ومريم بنتي ذنبها إيه في كل ده؟! البنت كانت بتغسل هدومها بالساعات مش وسواس نظافة.. دي كانت بتحاول تداري بقع الدم، وبتمسح الكلام المكتوب عشان خايفة عليا! خايفة لو شوفت المنظر ده يجرى لي حاجة، أو ينفذوا تهديدهم.

​في وسط ذهولي، سمعت صوت خطوات مريم راجعة.. فتحت باب الشقة ودخلت وهي بتنهج وتقول: “يا ماما هالة مش تحت، أنتي شوفتيها فين..؟” صوتها انقطع فجأة أول ما شافتني قاعدة في أرضية الحمام، وماسكة القميص المقطع في إيدي والدموع مغرقة وشي.

​البنت وشها اتقلب ألوان، وجسمها كله بدأ يترعش زي الورقة في وسط الريح.. رجعت خطوتين لورا وهي بتعيط بهستيريا وتصرخ: “والله يا ماما ما عملت حاجة! والله أنا ماليش ذنب! هما اللي بيجوا لي ورا المدرسة.. هما اللي بيعملوا فيا كده!”.

​جريت عليها وأنا بصرخ وبشدها لحضني: “يا حبيبة عمري، يا حتة من قلبي.. مين دول؟ ومين اللي عمل فيكي كده؟ وليه مخبية عليا؟!”.. مريم كانت بتترعش في حضني زي العصفور المبلول، ومش قادرة تطلع الكلمة من كتر الخوف والصدمة إن سرها اتكشف.

​حضور الأب وجلسة الحقيقة
لمحة نيوز
​مكملناش ربع ساعة، والباب خبط خبطات سريعة وقوية كأن اللي برا هيكسره.. جريت فتحت، لقيت أحمد واقف وشه أصفر وبيعرق ونفسه مقطوع.. بقاله سبع سنين معتبش بيتي، بس الموقف كان أكبر من أي خلافات قديمة. دخل زي الإعصار وهو بيقول: “في إيه؟ مريم فين؟”.. أول ما شاف بنته منهارة والقميص المدمم في إيدي، عينه وسعت من الصدمة، والشرار طلع منها.

​أحمد بيشتغل ضابط شرطة في المباحث، وطول عمره حيتان السوق والمجرمين بيخافوا منه.. قعد على ركبه قدام مريم، ومسك إيديها وبدأ يتكلم بنبرة أول مرة أسمعها منه.. نبرة أب خايف ومكسور: “مريم.. بصي في عيني يا بنتي.. مين اللي كتب ده؟ ومين اللي لمسك؟ قولي لأبوكي ومتخافيش.. أنا هجيب حقك لو كان من بطن السبع!”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *