الشقة الجديدة 2
كنت حاسة إن الأكسجين بيقل في المكان، كل الألغاز كانت بتركب فوق بعضها زي قطع الموزاييك المرعبة.
— طب ومين الشريك الثالث اللي في البنك؟
— مدير فرع البنك الأهلي اللي اتمول منه القرض.. اسمه الأستاذ مدحت. مدحت ده هو اللي كان بيسهل خروج التسهيلات من غير ما يتدقق في وجود الضامن بشخصه، وهو اللي بيغلوش على المعاينات وبيستلم البصمات على أوراق رسمية خارج مقر البنك مقابل نسبة من قيمة كل قرض!
مسكت إيدها وأنا بترعش:
— أنتِ معاكِ إثبات للكلام ده يا نهى؟ المحامي بتاعي الأستاذ حسام مستنيني جوه المحكمة، ولو معانا دليل على كلامك ده.. النيابة العامة هتقلب القضية من مجرد نزاع مدني وشهر عقاري لجناية أموال عامة وتشكيل عصابي!
طلعت نهى من شنطتها فلاشة صغيرة وحطتها على الترابيزة ودزتها ناحيتي:
— الفلاشة دي عليها تسجيلات صوتية بين سامح ومدحت مدير الفرع، ونسخ من تحويلات بنكية خرجت من حساب رانيا لحساب زوجة مدحت مدير الفرع.. أنا فضلت أتبعهم من سنين عشان آخد حقي، ولما عرفت عن طريق واحد صاحبي في الشهر العقاري إن فيه حظر تصرف ينزل على اسمك أنتِ بالذات، عرفت إن سامح كرر نفس اللعبة القذرة معاكِ.
مسكت الفلاشة زي ما أكون ماسكة أثمن حاجة في حياتي.
وفي اللحظة دي.. لمحت حركة غريبة عند باب الكافيه.
كان سامح!
واقف بره، لابس نظارته وشكله هيتجنن، وبيبص في أنحاء الكافيه. لما عينيه وقعت عليا وعلى نهى قاعدين مع بعض، وشه اتقلب ألوان وأتغير لملامح شيطانية. زق باب الكافيه ودخل بخطوات واسعة وسريعة.
نهى وقفت بسرعة وقالت بحدة:
— خدي الفلاشة واجري على المحكمة فوراً للأستاذ حسام! أنا هعطله هنا!
— مش هسيبك لوحدك!
— اجري يا ندى! لو أخد الفلاشة دي منك حياتك انتهت!
جريت ناحية الباب الخلفي للكافيه اللي بيودي على الممر المؤدي للمحكمة. سمعت صوت سامح وهو بيزعق ورايا:
— نــدى! اقفي عندك! هاتي اللي في إيدك ده!
ما بصيتش ورايا، كملت جري في الشارع والناس بتبصلي باستغراب، الشنطة في إيدي والفلاشة محشورة في قبضة إيدي. دخلت من الباب الرئيسي لمجمع المحاكم، الأمن استغربوا جريي، تعديت بوابات التفتيش وأنا بنهج، وطلعت السلم للأدوار العليا حيث مكتب الأستاذ حسام المحامي اللي كان مستنيني أمام قاعة النيابة.