الشقة الجديدة 2
أول ما شافني الأستاذ حسام وجريت عليه وأنا بنهج، مسكني من كتفي:
— فيه إيه يا ندى؟ مالك بتجري ليه؟
— أستاذ حسام.. اللعبة طلعت أكبر بمراحل! سامح.. رانيا تبقى أخته من الأم! ومعايا تسجيلات ومدير الفرع شريك معاهم! الفلاشة دي فيها كل حاجة!
الأستاذ حسام اتسعت عينيه بصدمة، أخد الفلاشة بسرعة، وفي نفس اللحظة.. طلع سامح من على السلم، هدومه منكوشة وعرقان، وبيلف بعينيه في الصالة لحد ما شافنا.
قرب منا وهو بيحاول يتظاهر بالهدوء أمام الناس والمحامين المتواجدين:
— ندى.. تعالي هنا بلاش جنون! الأستاذ حسام، حضرتك ما تتدخلش بين راجل ومراته! الموضوع ديون عائلية وهنحلها في البيت!
الأستاذ حسام وقف حائل بيني وبينه، ورد بصوت جاد ورخيم هز الصالة:
— مش لما تكون مرتك الأولى يا أستاذ سامح؟ ولا نسيت نهى الألفي؟ ولا نسيت السجل التجاري بتاع أختك رانيا؟ ولا نسيت مدير الفرع الأستاذ مدحت اللي بيقبض نسبته تحت الترابيزة؟!
سامح اتجمد مكانه، النظرة الثابتة اللي كانت في عينيه تلاشت تماماً، وشه اصفر كأنه جثة، ورجع خطوة لورا.
في اللحظة دي، طلعت موبايلي وشغلت السبيكر ورنيت على الرقم الحكومي لإثبات الحالة ولخدمة الطوارئ اللي نقلتني يوم 14 مارس 2022، والأستاذ حسام مسك الموبايل وقدم لوكيل النيابة اللي خرج من قاعته على الصوت طلب عاجل بالتحفظ على سجلات الإسعاف وتفريغ الفلاشة.
وكيل النيابة بص لسامح بصرامة وقارن الأسماء بالمستندات، وقال للحرس:
— اتحفظوا على الأستاذ ده فوراً، ومحدش يخليه يغادر المبنى!
سامح بصلي بعيون فيها مزيج من التوسل، وقال وهو بيمسكوه الحرس:
— ندى.. أنتِ بتدمريني؟ أنا جوزك!
رديت عليه بصوت ثابت، نابع من قعر الوجع اللي عشته:
— أنت دمرتني من يوم ما فكرت تستغل اسمي وبصمتي وأنا بين الحياة والموت.. اللي بيحصل ده مش تدمير، ده عدالة!
أخدوه الحرس للتحقيق الفوري، وأنا وقفت مع الأستاذ حسام ندخل قاعة وكيل النيابة عشان نقدم البلاغ الرسمي بتهمة التزوير والتشكيل العصابي وتبييض الأموال.
ولكن.. وأنا داخلة القاعة، موبايلي رن برقم غريب تاني.
فتحت الخط بإيد بترتعش، وجالي صوت حاد وبارد، صوت ست أول مرة أسمعه:
*”فاكرة إنك كده كسبتي يا ندى؟ سامح مجرد عروة في السلسلة.. الفلوس طلعت بره مصر من أسبوع باسم شركتك أنتِ الجديدة اللي اتفتحت برقمك القومي الشهر اللي فات وأنتِ ما تعرفيش.. لو البلاغ ده ما اتسحبش خلال ساعتين، البلاغ اللي هيتقدم ضدك في النيابة العامة بتهمة تهريب 50 مليون جنيه هو اللي هيحبسك قبل ما سامح يتأثر!”*