حق مريم 2
— وبعدين؟ — وقالت إنها كانت بتحاول تلاقي أي سبب يخلي حد يصدقها، ولما ما لقتش، بدأت تقول لخالتها في مرة إنها خايفة من أوضتها. سامح غمض عينه. كان قلبه بيتقطع. لكن كريم كمل: — والأهم إنها قالت إن أمها كانت عارفة إنها خايفة.— يعني نهى كانت عارفة؟
التحقيق هو اللي هيحدد مسؤوليتها بالضبط. إحنا ما نستبقش النتيجة. سامح هز رأسه.— صح. وبعد لحظات، قال: — أنا أهم حاجة عندي إن ملك ما تحسش إنها السبب في كل اللي حصل. كريم بص له.— وده بالضبط اللي المختصين بيشتغلوا عليه.— مرت الأيام التالية ببطء.
— مرت الأيام التالية ببطء. محمود حاول يستخدم علاقاته. اتصل بأشخاص يعرفهم. استعان بمحامٍ قوي. وقال لكل شخص حوله إن أخوه سامح يحاول الانتقام منه بسبب خلافات قديمة. لكن المشكلة إن سامح لم يكن وحده. كان فيه إجراءات رسمية، وتقارير، وشهادات، وأدلة يتم فحصها بعيدًا عن الإعلام.
والأهم…ملك كانت في مكان آمن. لم يعد محمود قادرًا على الوصول إليها وحده.— بعد أسبوعين، طلب سامح مقابلة ملك. جلس على كرسي بعيد عنها. ابتسم وقال: — عاملة إيه يا فراشتي؟ملك بصت له. لأول مرة من وقت طويل، ابتسمت ابتسامة صغيرة.— كويسة.— المدرسة وحشتك؟هزت رأسها.— شوية.— نفسك ترجعي؟فكرت.
— بس مش البيت القديم. سامح شعر بغصة في حلقه.— مش هتروحي مكان يخوفك تاني. ملك بصت له.— وعد؟— وعد. سكتت قليلًا. ثم قالت: — أنا عملت حاجة غلط؟سامح شعر إن السؤال كسره من جوه. قرب منها قليلًا، لكنه لم يلمسها إلا لما هي نفسها مدت إيدها. — لا يا ملك.
— متأكد؟— متأكد مليون مرة.— حتى لما قلت لهم؟— خصوصًا لما قلتي لهم. سكتت. ثم قالت: — كنت خايفة محدش يصدقني. سامح ابتسم والدموع في عينه.— المرة دي صدقوكي.— لكن التحقيق لم يكن انتهى. فحصت الجهات المختصة كل ما يمكن فحصه، واستُدعيت الأسرة، وتمت مراجعة المعلومات المتاحة، واستُكملت الإجراءات القانونية.
وكانت المفاجأة أن نهى لم تكن مجرد أم تنكر خوف ابنتها. ظهرت معلومات تثبت أنها كانت على علم بأن ملك تعاني من الخوف والألم، وأنها بدلًا من طلب المساعدة، كانت تضغط عليها حتى تصمت. واجهها المحقق بالمعلومات. في البداية أنكرت. ثم انهارت.— أنا كنت خايفة.
— خايفة من إيه؟نهى بكت.— من محمود.— وهل خوفك يبرر إنك تسكتي؟لم تجب.— دي بنتك. نهى غطت وجهها بيديها.— عارفة. لكن الاعتراف بالخطأ لم يمحُ ما حدث. ولم يعد الأمر مجرد مشكلة عائلية يمكن إغلاقها خلف باب بيت.