حق مريم 2
كان نفسه يرجع بيها من بيت أخوه في نفس اللحظة، لكن عقله كان بيحذره من التصرف بعشوائية. ملك طفلة. وأي خطوة غلط ممكن تخلي محمود يخفي الأدلة أو يمنعها من الكلام. كريم كان قاعد قدامه، ساكت. وبعد وقت طويل قال: — سامح، إحنا مش بنتعامل مع قصة صحفية.
دي طفلة في خطر. سامح رفع عينه له.— عارف.— يبقى الأولوية إنها تبقى في مكان آمن، وبعدها كل حاجة تانية. سامح هز رأسه.— أنا عايز أعمل كل حاجة صح. كريم مد إيده للموبايل.— يبقى نبدأ بالجهات المختصة، ونحكي لهم اللي سمعته بالضبط من غير زيادة ولا نقصان.
سامح أخذ نفسًا طويلًا.— وأنا هقولهم إن عندي سبب قوي أخاف إن البنت تتعرض للأذى لو رجعت للبيت. في صباح اليوم التالي، بدأوا الإجراءات الرسمية. سامح قدّم بلاغًا، وشرح بالتفصيل ما حدث في ليلة رأس السنة، وما قالته له ملك، وما لاحظه بنفسه من خوفها والكدمات التي شاهدها.
لم يحاول يحقق مع البنت بنفسه. ولم يطلب منها تعيد الكلام. كان عارف إن الطفلة لازم تتكلم مع المختصين بطريقة تحميها وما تعرضهاش لمزيد من الضغط. بعدها بساعات، بدأت الجهات المختصة تتحرك. وفي الوقت نفسه، سامح تلقى مكالمة من محمود.— إنت عملت إيه؟
سامح سكت. صوت محمود كان غاضبًا.— الشرطة كانت عندي الصبح. — عارف.— إنت بلغت عني؟— أنا بلغت عن خطر على طفلة. محمود ضحك ضحكة قصيرة باردة.— إنت مصدق كلام بنت عندها خمس سنين؟سامح رد بهدوء: — أنا مصدق إن طفلة كانت خايفة لدرجة إنها استنتني في المطبخ عشان تطلب مني أصدقها.
سكت محمود. ثم قال: — ملك بنتي. — وملك إنسانة قبل ما تكون بنتك. انقطع الاتصال. لكن سامح كان عارف إن المواجهة الحقيقية لسه ما بدأتش.— في نفس اليوم، وصلت الجهات المختصة للبيت. نهى كانت منهارة. كانت بتحاول تظهر إنها أم قلقة، وتقول إن ملك بتتخيل حاجات وإنها بتكدب.
لكن المختصين تعاملوا مع الموضوع بهدوء، وبدأوا يسمعوا منها ومن محمود كل طرف بشكل منفصل. ملك كانت في مكان آمن. وكان ده أهم شيء بالنسبة لسامح. بعد ساعات، اتصل به أحد المسؤولين عن متابعة الحالة.— يا أستاذ سامح، محتاجين منك تيجي.
وصل سامح وهو متوتر. دخل غرفة صغيرة، فوجد كريم في انتظاره. قال كريم: — حصل تطور. سامح قرب منه.— إيه؟— في معلومات تانية ظهرت.— من مين؟كريم بص له لحظة.— من ملك. سامح قعد.— قالت إيه؟— قالت إنها كانت بتخاف من الليل. سامح قبض إيده.