ابني مراته ماتت

إنتِ الملكة بتاعت البيت ده كله، وأم ولادي ومراتي الغالية، ومافيش قوة في الدنيا تقدر تغير ده. رفعت وشها وبصت له وبسمة خفيفة ظهرت على شفايفها وسط الدموع، وحست أخيرًا إن قلبها ارتاح وإن تعبها وصبرها ما ضاعوش هدر، وإنها أخيرًا لقت الأمان اللي كانت تتمناه.

عدت الأيام، وبدأت ملامح الحمل تظهر على أميرة، وبصبرها وهدوءها وطيبتها قدرت تدوب أي جبل جليد.. الولد والبنت بقوا بيمو. توا فيها لدرجة إنهم نسوا أصلاً إنها مش أمهم الحقيقية، وكانوا دايماً حواليها بيسألوها وهي بتجهّز لبس البيبي الجديد: “يا ماما، هو البيبي هيجي امتى عشان نلعب معاه؟

“أما عني أنا.. الحقيقة في الأول كنت مكابرة، وكنت زعلانة من ابني ومن طريقته معايا، وكنت شايفة إن أميرة جاية تاخد مني السيطرة على البيت وإنها “خ. طفت” ابني. كنت بقعد مع نفسي أقول: “يعني أنا اللى دورت وتعبت، وفي الآخر تقلب الترابيزة وتبقى هي الهانم المسيطرة؟

“بس مع الوقت، ومع كل مرة كنت بروح أزورهم فيها، كنت بلاحظ حاجات ما ينفعش تتدارى.. كنت أشوف بعيني إزاي أحمد بقى بني آدم تاني، عينيه بتلمع وفرحان ببيته اللي رجعت له روحه والضحكة اللي دخلت جدرانه..

كنت أشوف أميرة وهي بتعامل العيال بحب حقيقي مش مجرد أداء واجب، وإزاي بتخاف على مصلحتهم وفي يوم، كنت قاعدة في بيتي لوحدي، وفضلت أفكر في الكلام اللي قولته لها يوم ما عرفت بحملها..

حسيت إني بالغت جامد وإن الست ماليهاش ذنب، هي فعلاً صانت ابنى وشالت اسم ابني وسترت بيته.. ليه أكون سبب في تعاسته واحدة دخلت بيتنا بالحلال وكانت نيتها صافية؟قررت إنها تصفى، وإني مش هبقى الحمى الشرسة اللي بتخرب بيت ابنها بإيديها..

نزلت جبت شوية حاجات وحلويات للعيال، وطلعت على بيتهم..خبطت على الباب، وفتحت لي أميرة، وأول ما شافتنِي وشي بان عليه التردد والكسوف، وقفت مكانها مصدومة ومبلمة، وبانت على وشها علامات التوتر وهي بتقول بصوت خافت:ـ أهلاً يا طنط.. اتفضلي نورتي البيت.

بصيت لها ملي السمع والبصر، ولقيت نفسي ببتسم غصب عني، ومست الشنطة اللي في إيدي وقولت بصوت دافئ ومختلف خالص عن كل مرة:ـ منور بأهله يا أميرة.. هو أنا مش تيتا ولا إيه؟ ولا عشان جيت فجأة تقلقي؟

أميرة فتحت عينيها من الفرحة اللي نطت فيهم، والدموع جمعت في عينيها بس المرة دي دموع فرحة ورضا، وقالت بصوت مكسور من التأثر:ـ تنوري في أي وقت يا طنط.. ده البيت بيفتح بوجودك. قربت منها، وفتحت إيدي وضمتها بحنان لأول مرة، وقولت في ودنها بصوت هادي:ـ سامحيني يا بنتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *