عايشة مع حماتي 1
وندى مراتي التانية طالعة الشنط بالدكانة تحت، وهتدخل تعيش هنا.. وعاجبك على كده أهلاً وسهلاً، مش عاجبك.. أعلى ما في خيلك اركبيه!سمعت كلكس عربية تحت البيت، وصوت حماتي بتنادي من البلكونة: “اتفضلي يا عروسة.. أهلاً بيكي في بيتك يا ندى!”..
وقفت في نص الصالة، دموعي جفت فجأة، وحسيت بنار بتولع في صدري، نار كفيلة تهد بيت العيلة ده كله على اللي فيه…نزلت ندى العروسة الجديدة الشنط من العربية، وصوت حماتي كان طالع من البلكونة يهلل ويجلجل في البيت كله، وكان كل صوت بيطلع منها بيغرس سكين أعمق في قلبي.
واقفة في نص الصالة، وشي جاف من الدموع بعد ما النار اللي جوايا نشفت كل دمعة. بصيت لمصطفى، اللي كان واضع عينه في الأرض لحظة، وبعدها رفع راسه بجمود وقسوة وقال لي:ـ الشقة واسعة، فيها ثلاث أوض..
هي تأخد الأوضة الكبيرة بالصالة، وانتِ خليكي في الأوضة الجوانية بأولادك، والمطبخ والحمام مشتركين بينكم.. ومن بكرة الصحيان من الفجر، البيت ده فيه كبار ولازم تخدميهم انتِ وهي سوا!في اللحظة دي، سمعت صوت خطوات ندى وهي طالعة على السلم، باين عليها العز والصحة، حاطة إيدها في إيد ابنها الصغير، ووراها حماتي شايلة شنطة هدومها وبتضحك ضحكة مجلجلة.
دخلت ندى الصالة، وبصت لي من فوق لتحت بنظرة استعلاء وقالت بصوت ناعم ومسموم:ـ أهلاً يا ضرتي.. حماتي قالت لي إنك طيبة وشغالة ممتازة في البيت، وان شاء الله نكون إيد واحدة ونريح بعض. حماتي ضحكت وقالت:ـ أيوة كده يا ندى يا حبيبتي..
أمل أصلها خدومة وواخدة على الشقا من صغرها، وانتِ لسة عروسة وصغيرة، هي هتوريكي كل حاجة في البيت وتريحك. الكلام ده كان نقطة التحول الكبيرة جوايا. ۱۳ سنة من الخدمة والتضحية والصبر، والنتيجة إني اتحولت في بيت عمي وجوزي لـ “خدامة” بياخدوا رايها ولا بيعملوا لها حساب، وجايبين ضرة يشاركوني في الشقة وفي لقمة أولادي.
بصيت لمصطفى وقلت له بصوت هادي جداً، أقوى من الهدوء نفسه:ـ المطبخ مش مشترك، والحمام مش مشترك.. والشقة دي أنا اللي تعبت فيها وسكنت فيها من ۱۳ سنة.. والبيت اللي يتفتح بالقسوة والغدر، ما يدخلوش راجل يظلم أولاده!مصطفى اتنرفز وقال بصوت عالي:ـ انتِ هتشرطي عليا في بيتي وبيت أبويا؟
! الشقة دي شقتي وأنا حر فيها!في اللحظة دي، سمعت صوت حركة تحت في البيت.. صوت خطوات تقيلة ومشي عصايا بتخبط على الدرج. كان ده عمي، الكسيب الكبير وصاحب الورشة وبيت العيلة، اللي كان مسافر يخلص بضاعة ورجع على الدوشة والزعاق.