عروسة جديدة 2
خرجت من مبنى النيابة، والشمس كانت طالعة صافية فوق راسنا، حاسة إن الهواء يدخل صدري لأول مرة من شهر من غير وجع، ومستنية اليوم اللي هيتقفل فيه الملف ده للأبد ويترد لي فيه كل شبر من كرامتي وحقي.
جاء يوم الجلسة الفاصلة في محكمة الجنايات، وكانت القاعة زحمة على آخرها بأهالي البلد والقرى المجاورة اللي جُم يتابعوا نهاية القصة اللي هزت الأرياف كلها.
وقفت في قاعة المحكمة، لابسة أبيض صافي، وجنبي أبويا الشامخ زي النخلة وأخويا أحمد. على الناحية التانية في قفص الاتهام، كان محمود وأمه واقفين، ودهم شاحب، وهدومهم متبهدلة، ونظراتهم مكسورة للتراب. حماتي اللي كانت بتهد وتدب في البلد، بقت تشبك إيديها ودموع الخوف نازلة على وشها، ومحمود واقف حاني راسه زي العبد المذنب.
وقفت القاعة كلها احتراماً لدخول منصة القضاة.
بدأ المستشار رئيس المحكمة الجلسة، وبعد استعراض التقرير الطبي المفصل، وسماع شهادة أطباء المستشفى وشهدات الجيران، وفحص مقاطع الفيديو اللي أثبتت التحريض والضرب المبرح، أتاح الفرصة لدفاع المتهمين اللي حاول يلتمس أي إعفاء أو تخفيف. لكن دلايل الجريمة وقسوتها كانت أوضح من شمس النهار.
المستشار بص للقفص، ونظراته كانت مليانة صرامة وعدل، ونطق بالحكم اللي هز أركان القاعة:
“بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع أقوال المجني عليها والشهود، وثبوت التهمة يقينياً في حق المتهمين.. حكمت المحكمة حضوريًا:
أولاً: بسجن المتهم محمود عبد الصمد بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، مع الشغل والنفاذ.
ثانياً: بسجن المتهمة الثانية (والدته) لمدة سنة مع وقف التنفيذ لمراعاة سنها، مع إلزامهم بالتعويض المدني المؤقت وقدره مائة ألف جنيه لصالح المجني عليها، وإلزامهم بمصاريف الدعوى.”
صوت الشاكوش لما نزل على الطاولة كان زي صاعقة نزلَت على راس حماتي ومحمود. صرخت حماتي صرخة مكتومة ووقعت على أرضية القفص، ومحمود انهار وبكى بدموع الندم اللي ما بقتش تنفع خلاص.
خرجنا من باب المحكمة، وأنا حاسة إن جبال كانت شايلاها روحي وانزاحت في لحظة. رجعت مع أبويا وأمي لبيتنا، وفي خلال أسابيع قُليلة، المحامي كمل بقية الإجراءات القانونية: أخدت طلاقي للضرر مع الاحتفاظ بكامل حقوقي الشرعية، ورجعت لي قايمتي ودهبي ودهب أهلي لحد باب البيت، مرفوعة الراس ومصونة الكرامة.