عروسة جديدة 2

الظابط هَز رأسه بغضب، وبص للملازم اللي معاه وقال:

* “حرك القوة فوراً على بيت عبد الصمد، هات لي محمود وأمه من الدار فوراً!”

على الناحية التانية، محمود وأمه كانوا فاكرين إنهم سبقوا بالذكاء. كان محمود نازل من مركز الشرطة بعد ما عمل المحضر الكيرالي اللي اتفقوا عليه، وطالعين على بيتهم يطمنوا، أول ما وصلوا باب الشارع، اتفاجئوا ببوكس الشرطة بيقفل الشارع من أوله لآخره!

الظابط نزل من العربية ومعه القوة، وحماتي طلعت تجري على الباب وهي بتصوت وتعمل نفسها المظلومة:

* “يا لهوي يا ناس! في إيه يا باشا؟ إحنا المجني علينا! ابننا مضروب ومفتح في وشهم وأهل البت هجموا علينا في بيتنا!”

الظابط ما إداهاش فرصة تكمل كلامها، مسك الكلبشات وربط إيد محمود ورماها في البوكس، وبص لحماتي وقال بصوت زي الصخر:

* “المحضر اللي عملتوه ده محضر كيرالي وهياخد رفض، التقرير الطبي للعروسة بيتكلم عن شروع في وكسر في القفص الصدري وارتجاج في المخ، ومعانا فيديوهات بتأكد تحريضك وتعديكم عليها! يلا يا ست أنتِ كمان على العربية، المطلوبة للتحقيق بتهمة التحريض والمشاركة!”

حماتي اتسمرت مكانها، لسانها اللي كان بيطلع سم وقف، وعينيها اتملت برعب عمرها ما عاشته. إخوات محمود جُم يجروا يعترضوا، الظابط حدفهم بعيد وقال: “اللي هيقرب هيتقبض عليه بتهمة تعطيل السلطات!”

أهالي البلد والشارع كله كانوا واقفين يتفرجوا من الشبابيك والبلكونات. النظرات اللي كانت زمان للعروسة ومكسب بيت العيلة، تحولت لنظرات شماتة واستحقار للمفترين. حماتي ومحمود اتركبوا البوكس وسط حسرة وعار قدام البلد كلها.

بعد يومين، خرجت من المستشفى على بيت أبويا. الشقة اللي كنت شقيت فيها وكانت ألوانها بتبرق رجعت أطلال في نظري، ومسكت في إيد أمي وأنا مش قادرة أمشي على رجلي من الألم.

أبويا جمع كبار البلد وعمدتها في بيتنا. قعدوا في المضيفة، وكان جاي من طرف حماتي ومحمود ناظر عزبتهم يترجى أبويا ويتوسل له عشان يتنازل عن المحضر قبل ما القضية تتحول لجنايات وتتحكم على محمود بالسجن المشدد.

الناظر قعد وقال بصوت مكسور:

* “يا حاج عبد الصمد.. إحنا كبار ونحلها ودي. محمود اتغش وشيطانه عمان، وأمه ست كبيرة وما تستحملش الحبس. اكتبوا اللي أنتم عاوزينه، دهب العروسة وقايمتها والمؤخر وكل حاجتها ترجع وزيادة، بس بلاش حبس وخراب بيوت!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *