عروسة جديدة 2
في يوم التحقيق الكبير في النيابة، اتجمعت كل الأطراف. جابوا محمود وحماتي من الحبس بالكلبشات، وحضر أبويا وأخويا أحمد وأنا مع المحامي بتاعنا. لما محمود شافني دخلت القاعة، ماشية بسندة إيد أمي، وشي لسه فيه آثار الضرب بس نظرتي كانت ثابته وقوية، حاول يبص لي بعين ترجي وندم، وقال بصوت واطي وهو بيمد إيده المكلبشة:
* “سمر.. سامحيني يا سمر، أنا اتعميت، الشيطان عماني وما عرفتش أدي لك حقك!”
أنا ما هزتش رمش، ولا ردت عليه بكلمة، بصلت له بنظرة جمدت الدم في عروقه، نظرة عرف منها إن محمود بالنسبة لي مات وانتهى، وإن العروسة الطيبة الوديعة خلاص اتولدت مكانها واحدة تانية أصلب وأقوى.
وكيل النيابة بدأ الجلسة، وبص للمستندات والتقرير الطبي النهائي اللي أثبت إن ضربي كان بوسيلة حادة وبقسوة مفرطة، وشاهد الفيديوهات اللي سجلت تهديدات حماتي على السلم، وشهد بيا شهود الشارع اللي أكدوا إن أهلي جُم الصبح يزوروني بالخير ولقوني سايحة في دمي.
وكيل النيابة وجه الكلام لمحمود بصوت حاسم هز القاعة:
* “المتهم محمود عبد الصمد، التهم الموجهة إليك هي إحداث عاهة مستديمة والشروع في المجني عليها سمر، بالاشتراك والتحريض مع المتهمة الثانية (والدتك).. إيه ردك؟”
محمود انهار وبكى زي الأطفال، وبقى يترجى ويحاول يرمي التهمة على التوتر والمشادة، وحماتي قعدت تلطم وتترجى وكيل النيابة:
* “يا باشا أنا ست كبيرة ومريضة، ابننا طيش واختلف مع مراته، إحنا نرضيها باللي هي عايزاه، والله نكتب لها البيت كله بس بلاش الحبس!”
وكيل النيابة ضرب بيديه على المكتب وقرعهم بقوة:
* “العدالة ما فيهاش بيع وشراء، واللي يفتري على بكرية أصول في بيتها يتحمل نتيجة افترائه!”
صدر القرار الفوري:
تجديد حبس المتهم محمود عبد الصمد والمتهمة والدته 15 يوماً على ذمة القضية، مع إحالة أوراق القضية إلى محكمة الجنايات بتهمة الضرب المبرح والإيذاء العمدي والتحريض.
لما سمعت القرار، حسيت بنار جوة صدري بدأت تنطفي. حماتي انهارت ووقعت على الأرض وهي بتصرخ، ومحمود انحنى راسه في الأرض وهو بيتسحب لسيارة الترحيلات وسط نظرات الشماتة من كل اللي حاضرين.
أبويا مسك إيدي وقومني، وبص لي وقال بصوت مليان فخر:
* “قومي يا بنتي.. راسك تفضل مرفوعة للسما، حقك بالقانون جالك، ولسه الفصل الأخير في المحكمة هيثبت للبلد كلها مين هم ولد الأصول ومين اللي انداسوا تحت الأقدام!”