حماتي سرقت جهازي 2
صوت الحديدة وهي بتنخر في كالون باب الشقة البراني كان زي دبوس بيغرز في ودني. تكة.. وراها عتلة خفيفة.. وصوت حماتي برة بتوشوش برعب وتقول لمعتز:
— براحة يا معتز، الجيران في التالت سامعين، الهامش ده هيلم علينا الناس!
ومعتز يرد عليها بنرفزة وهو بينفخ:
— اخرسي إنتي! لو الواد طارق وصل قبل ما نسحب الليلة دي، مش هنعرف نلمها.. بتك دي حرباية ومصورة كل حاجة، لازم الشنطة تخرج والورق يتحرق الليلة!
أنا جوة أوضة النوم المقفولة، الضلمة حواليا خانقة بعد ما قطعوا النور من تحت، بس الحواس كلها كانت صاحية على الآخر. إيدي اليمين كانت ماسكة السكينة من تحت كم الإسدال، وصوابعي الشمال دايسة على زرار التسجيل في الموبايل.
أيوة.. مكنتش قاعدة بعيط ولا بندب حظي. شغلت مسجل الصوت ورميت الموبايل قريب من عتبة باب الأوضة من جوة عشان يلقط كل حرف، ورجعت قعدت على الأرض جنب كرتونة المصايب.
فجأة، طرقعة جامدة خلت قلبي ينط.. الكالون البراني نطر!
سمعت صوت الباب بيتفتح ويزيق، وخطوات معتز التقيلة وهو بيدخل الصالة، تزييق الجزمة الجلد على السيراميك، ووراه شبشب حماتي بيجرجر في الأرض بخوف وتردد.
— هي فين؟ في الأوضة دي؟ صوت معتز كان طالع من الصالة، بارد وفيه غل.
— أيوة، أوضة النوم.. بس البت مغيرّة القفل بتاعها، مش هتعرف تفتحه بالسهل.
معتز مقطعش وقت، قرب من باب أوضة النوم ورزع عليه رزعة بإيده الشمال خلت الخشب يرن في دماغي:
— افتحي يا نورهان بدل ما أكسر الباب فوق دماغك! متفكريش الحركة القرعة دي هتدخل عليا.. هاتي اللي جوة الكرتونة بالذوق، واطلعي منها، وإلا والله ما طالعة من الشقة دي على رجليكي!
قومت وقفت على حيلي بهدوء تام، قربت من الباب لدرجة إني بقيت سامعة نفسه العالي من ورا الخشب، واتكلمت بصوت واطي بس فيه ثبات كأنه صخر:
— اكسر يا معتز.. اكسر يا شريك المهربين. اكسر عشان بصماتك تيجي على خشب شقتي، والنيابة لما ترفع البصمات وتلاقي التسجيل اللي بصوتك وإنت بتهددني وتتكلم عن الدهب المهرب والجمارك.. ساعتها متلومش إلا غباءك.
السكوت اللي حل في الصالة كان عامل زي التلج.
معتز وقف مكانه. حماتي برة شهقت شهقة مكتومة:
— تسجيل إيه؟! البت بتسجل لك يا معتز؟! قولتلك من الأول بلاش الشغل ده، البت دي مش سهلة!
