مراتي اهانت امي2
فتحت التسجيل…
وأول صوت سمعته كان صوت رنا.
لكن أول جملة قالتها خلت الدم يتجمد في عروقي:
“قولي لأمك تبعد عني ومتحطش راسها براسي.. ياسين ده في جيبي الصغير، كلمة توديه وكلمة تجيبه.. بس لو فضلتوا تضايقوني، التوكيل اللي عاملهولي هبيع بيه كل حاجة مكتوبة باسمه، وهرميكم في الشارع كلكم!”
فضلت باصص لشاشة الموبايل ومبرق.
الصوت صوت رنا. بقلم مـنال عـلي
نفس النبرة، نفس طريقة الكلام.. بس النَفَس كان غريب، مليان قسوة وعمري ما شفتها بتنطق بالطريقة دي.
أمي سحبت الموبايل من إيدي بالراحة، وعينيها كانت مدمعة:
“عرفت بقى ليه إخواتك قالبين الدنيا؟ أختك لما سمعت منها الكلام ده، راحت تتخانق معاها وتقولها إنتي حرباية، راحت رنا هاجمة عليها.. ولما دخلت أحوش بينهم، رمت عليا الشبشب وشتمتني بأفظع الألفاظ عشان تداري على مصيبتها وتعمل نفسها هي المظلومة قدامك!”
كنت حاسس إن دماغي بتلف.
قلبي كان بيدق بسرعة لدرجة حسيت إنه هيقف.
ياسين في جيبها الصغير؟
رنا اللي كانت بتبكي قدامي من ساعة وبتقولي “أنا همشي عشان متخسرش أهلك”؟!
قولت لأمي بصوت مبحوح:
“التسجيل ده.. مين اللي سجله؟”
أمي ردت بسرعة:
“أختك.. كانت حاسة إن مراتك مش مظبوطة وسجلت المكالمة اللي دارت بينهم قبل المشكلة بيوم.. ها، لسه شايف إننا ظالمينها؟”
قومت وقفت على حيلي.
مكنتش شايف قدامي.
كل ذكرياتي مع رنا في التلات سنين اللي فاتوا بدأت تتشوش.
هل كانت بتمثل كل الوقت ده؟
هل الحب والحنية والاهتمام كانوا مجرد غطاء عشان تاخد توكيل وتاكل حقي؟
نزلت من عند أمي، وركبت عربيتي.
الطريق من بيت أمي لبيتي مكنش بياخد أكتر من ربع ساعة، بس في اليوم ده حسيت إني سايق في نفق ملوش آخر.
فتحت باب الشقة بهدوء مريب.
البيت كان ضلمة، مفيش غير نور خفيف طالع من أوضة النوم.
دخلت الأوضة.
لقيت رنا قاعدة على السرير، بس المرة دي مكنتش بتعيط.
كانت ماسكة شنطة سفر كبيرة على الأرض، وبترص فيها هدومها.
أول ما شافتني، بصتلي بهدوء غريب وقالت:
“أنا جهزت حاجتي يا ياسين.. عشان ترتاح وتصالح أهلك.”
ضحكت بسخرية، ضحكة وجع:
“تجهزي حاجتك؟ ولا كنتي ناوية تجهزي أوراق الشقة والعربية بالتوكيل اللي عملتهولك؟”
رنا اتجمدت مكانها.
رفعت راسها وبصتلي بصدمة:
“توكيل إيه؟ إنت بتقول إيه؟”
طلعت موبايلي وشغلت التسجيل اللي بعتتهولي أمي على الواتساب.