ليلة العيد 2

مين اللي اتخذ قرار التعاقد معانا؟ قال أستاذ سامح. وكان عارفني؟ طبعًا. وهل وجودي في المشروع أثر على القرار؟ ابتسم. هو قال إن وجودك كان سبب رئيسي في ثقته. شعرت بشيء يتحرك داخلي. ليس انتقامًا. وليس شماتة. فقط إدراك.

طوال سنوات، كنت أظن أن عودتي للعمل هدفها أن أثبت لأحمد أنني لست عديمة الفائدة. لكنني فهمت الآن أنني لم أعد بحاجة لإثبات أي شيء له. أنا فقط عدت إلى مكاني. في المساء، اتصل أحمد. شيماء. أيوه؟ عايز أسألك سؤال. اتفضل. إنتِ كنتِ في اجتماع مجموعة النور؟

سكت لحظة. أيوه. وإنتِ اللي ماسكة المشروع؟ أيوه. سمعت زفيره. يبقى… لم يكمل. قلت أيوه. الشركة اختارتكم عشانك؟ القرار قرارهم. بس إنتِ كنتِ السبب؟ ممكن. سكت. ثم قال يعني أنا طول السنين دي كنت متجوز واحدة تقدر تعمل كل ده… قلت وإنت ما كنتش شايفها.

أيوه. قلت دي مش مشكلتي دلوقتي. سألني طب إنتِ هتعملي إيه؟ هشتغل. وبعد الشغل؟ هرجع لبنتي. والبيت؟ هنشوف. وإحنا؟ سكت قليلًا. ثم قلت لو هنسأل عن إحنا، لازم الأول نسأل نفسنا إحنا عايزين إيه. مرت الشهور التالية بشكل مختلف تمامًا.

لم أعد أعود من العمل لأجد نفسي مسؤولة عن كل شيء. يوم السبت كان أحمد يأخذ ليان للتمرين. وفي اليوم الذي كنت أعمل فيه لوقت متأخر، كان هو الذي يطبخ. لم يصبح طباخًا ماهرًا. بالعكس. في أول مرة عمل فيها المكرونة، احترقت. ضحكت عندما رأيتها. قال متضحكيش.

قلت مش بضحك عليك. أمال؟ بضحك على إنك أخيرًا عرفت إن الموضوع مش سهل. ضحك. أهو عرفت. الحاجة سعاد بدأت تتعلم تعمل بعض حاجاتها بنفسها. مريم لم تعد ترمي ملابس ابنها أمام باب غرفتي. والحاج محمود صار يصر على أن يساعد في البيت.

لكن الأهم… أن ليان لم تعد تنظر لي بعينين مليئتين بالشفقة عندما يتكلم أحد عن عملي. بالعكس. كانت تقول لصديقاتها ماما مديرة مشروعات. وفي أحد الأيام، جاءت من المدرسة وهي تحمل ورقة. ماما! نعم؟ المدرسة عايزة حد يتكلم عن شغله قدام الفصل. وإنتِ رشحتيني؟ هزت رأسها بحماس.

قلت لهم إن ماما شغالة في شركة كبيرة. ضحكت. وعايزاني أروح؟ طبعًا! حضنتها. وفي اليوم المحدد، وقفت أمام فصلها. شرحت للأطفال ببساطة أن الشغل مش معناه بس إن الشخص يقبض مرتب. وإن كل إنسان عنده قيمة. وإن البيت نفسه شغل. وإن تربية الأطفال شغل. وإن رعاية الآخرين شغل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *