اتطـ،،لقـ،،ت من جوزي بسبب مشاكل كتير روحت لأهلي فأخويا قالي عيالك يروحو لابوهم دول تلاته وعاوزين مصاريف ومهما تاخدى نفقه مش هتكفى ده غير دوشتهم وقرفهم انا مش هربى عيال حد ومراته تقول هو احنا فتحينها سبيل ليكى ولعيالك عيطت وزعلت ومنعت الأكل عشان اصعب عليهم لأنى متعلقه بعيالى رفضوا وقالو امشى فقولت لأخويا خلاص انا ليا حق هات ورثى و اخد عيالى وأمشي ورثى فى بيت أبويا أمى انا ليا حق زى زيك وده بيت ابويا ولو خرجت من هنا هطلع على القسـ،،م اعمل محضر واطلب بورثى. البدايه: كان صوت الباب وهو بيترزع ورايا بصوت مكتوم زي الرصاـ،،صة اللي بتعلن نهاية عشر سنين من الإهانة والمرـ،،ار. خرجت بشنطة هدوم مقطوعة في إيدي، والإيد التانية ماسكة فيها صوابع ولادي التلاتة بقوة كأنهم طوق النجاة الوحيد ليا وسط طوفان ضيع كل حاجة. "يوسف" الكبير عنده تسع سنين وعينيه مليانة خوف وفهم أكبر من سنه، وماسك في إيد أخته "ندى"، والصغير خالص "سيف" على كتفي مش فاهم غير إن الدنيا برد وإن أمه بتبكي من غير صوت. مشيت في الشارع رجلي بتجر بعضها على بيت أبويا، البيت الوحيد اللي فضلت طول عمري فاكرة إنه سندي لو مالت بيا الأيام. كنت بتنفس بصعوبة وأنا طالعة السلم المكسور، ومع كل درجة كنت بحاول أطمن نفسي: "أخويا كمال لحمي ودمي، مش هيرميني ولا هيسيب عيال أخته في الشارع". خبطت تلات خبطات مهزوزين، وفتحتلي "إنعام" مراته، بصتلي من فوق لتحت بنظرة خلت الدـ،،م يهرب من عروقي، نظرة تفحص وسخرية، قبل ما ترجع لورا وتزعق وهي بتنادي عليه: "تعالى يا كمال شوف أختك جاية بشنطها وعيالها!". دخلت وقعدت على الكنبة القديمة في الصالة، عيالي مكلبشين في توبي، وكمال خرج من الأوضة ملامحه جامدة زي الحجر، حتى كلمة "حمد الله على السلامة" وقفت في زوره. حكيتله وأنا بنهار عن اللي عمله طليقي، عن الضرـ،،ب والطرد والإهانة اللي استمرت سنين لحد ما ورقة الطـ،،لاق بقت الأمر الواقع، كنت فاكرة إنه هيقوم يضم عيالي أو يمسح دمعتي، لكنه فضل واقف مكانـه، مربع إيديه، وعينيه باردة تلعن الضعـ،،ف اللي أنا فيه. قالها بكل برود وهو بيشاور على الباب: "عيالك يروحوا لأبوهم يا هدى. التلاتة دول عايزين مصاريف وهم، ومهما تاخدي نفقة مش تكفي أكلهم وشربهم، ده غير دوشتهم وقرفهم اللي يهدوا الحيل، أنا مش هربي عيال حد على قفاي". الكلمة نزلت عليا زي مية نار، لكن الطامة الأكبر كانت لما اتدخلت مراته إنعام وهي بتهز إيديها في وشي وبتقول بوقاحة: "هو إحنا فاتحينها سبيل ليكي ولعيالك؟ بيتنا ضيق ومش حمل حمولة زيادة، عيالك يشيلهم اللي خلفهم!". اترجيتهم، بوست إيد أخويا عشان بس يبيت عيالي الليلة دي، قفلت على نفسي في الأوضة التانية الصغيرة، ومنعت الأكل والشرب، قولت يمكن قلبه يحن، يمكن يفتكر وصية أبونا عليه قبل ما يموت. يوسف كان يجي جنبي ويمسح دموعي ويقولي: "أنا مش هاكل كتير يا ماما، بس متخليهمش يمشونا"، الكلام كان بيقطع في قلبي بسكاكين تلمة، لكن كمال مكانش جواه قلب أصلاً، بعد يومين من القهر، دخل عليا الأوضة ورمى شنطة هدومي في وشي وقال بحسم: "كفاية تمثيل، خدي عيالك واطلعي برة بيتي". في اللحظة دي، الخـ،،وف والكسرة اتحولوا لنار حرقت كل ذرة رجاء جوايا. مسحت دموعي بإيدي الاتنين ووقفت قدامه بصلابة عمري ما حسيتها قبل كده، بصيت في عينيه وقلتله بصوت رج البيت: "برة بيتك؟! لأ يا كمال، ده مش بيتك لوحدك، ده بيت أبويا وأمي، وأنا ليا فيه زيي زيك بالضبط، شرع الله وحق القانون. لو مفكر إني ست مكسورة وهترمي في الشارع تبقى غلطان، أنا ليا حق هنا، ورثي اللي واضع إيدك عليه من سنين". #الكاتب_رومانى_مكرم بصلي باستهزاء، لكن عيني اللي لمعت بالشرار خلت إنعام تقف وراه بقلق، كملت وأنا بشاور على الشارع: "أنا لو خرجت من الباب ده، مش هروح لأبوهم، أنا هطلع على القسـ،،م أعمل فيك محضر وأطلب حقي في الورث كله تمن وشرا، أنا عاوزة ورثي عشان هشتري بيه شقة ألم فيها عيالي وأعيش بكرامتي". قرب كمال خطوتين، ووشه احتقن بالغل وابتسامة سخرية مريرة رسمت على شفايفه، وقال وهو بيضغط على كل حرف: "ورث؟ إنتي بتطالبي بورث يا هدى؟! إنتي ملكيش ورث عندي، ولا ليكي مليم واحد في البيت ده، والشارع بيني وبينك ووريني هتاخدي إيه!". الجزء الثاني: ضحكة كمال كانت طالعة من صدره مشروخة ومليانة غل، لف ضهره وراح ناحية الترابيزة الصغيرة، مسك كوباية الشاي ورماها في الحيطة ورايا، الكوباية اتفتت لميت حتة والشاي المغلي طرطش على هدوم يوسف اللي صرخ واستخبى في ضهري وهو بيترعش. إنعام شهقت شهقة مصطنعة وهي بتخبط على صدرها: "شفت؟ شفت البجاحة جايبة لغاية فين؟ جاية بفقرها وعايزة تقاسمك في لقمة عيالك! دي لو كانت شافت رباية في بيت راجلها مكنتش رفعت صوتها على سيد البيت!". كمال قرب مني خطوة وعروق رقبته ناطة برة جلده، صباعه كان على بعد سنتيمترات من عيني، وصوته فحيح زي الأفاعي: "قسم إيه ومحضر إيه يا مقصوفة الرقبة؟ إنتي صدقتي نفسك ولا إيه؟ البيت ده باسمي! أبوكي قبل ما يموت كتبلي عقد بيع وشرا بكل شبر فيه، كان عارف إنك هتروحي تبيعي وتجري ورا طليقك وتضيعي تعب سنين في الهوا. إنتي هنا ضيفة بقالها يومين، والمفروض تحمدي ربنا إني ما رميتكيش في الصفيحة من أول دقيقة دخلتي فيها بعيالك دول!". الكلمة نزلت على دماغي زي المرزبة. عقد بيع وشرا؟ أبويا اللي كان بيحبني ومات وهو ماسك إيدي وبيوصيه عليا، يحرمني ويبيع لأخويا كل حاجة من ورايا؟ ولا دي لعبة من ألاعيب كمال وإنعام عشان يقطعوا لساني وما افتحش بقي؟ عيني زاعت في الصالة القديمة، وشريط ذكريات طفولتي مر قدامي، عرق أبويا اللي بنى بيه الحيطان دي طوبة طوبة، ودهب أمي اللي اتباع عشان يعلي الدور التاني. "كداب يا كمال.. كداب وأنا حفظاك!".. صرخت فيها وأنا مش حاسة برجلي اللي مش شايلاني، "أبويا ميعملش كده، أبويا ميعرفش الحرام ولا ياكل حق بنته.. لو معاك عقد طلعه! وريني إمضته وبصمته دلوقتي قدام عيالي! ". إنعام اتدخلت وكتفت إيديها ببرود: "يوريكي إيه يا حبيبتي؟ هو إحنا في محكمة؟ اطلعي برة البيت بدل ما كمال يمد إيده عليكي ويفضحك وسط الجيران.. إنتي خلاص مبقاش ليكي مطرح هنا، وورقتك اللي طالعة بيها من القسـ،،م مش هتنفعك ولا هتأكلك عيش، روحي شوفي طليقك يصرف عليكي ولا دوريلك على لوكندة تلمي فيها لحمك!". يوسف مسك في دراعي بكل قوته، كان بيعيط بانهيار وبيقول بصوت مخنوق: "يلا نمشي يا ماما.. بالله عليكي يلا نمشي، خالي هيضربك.. أنا مش عايز نقعد هنا، هنروح أي حتة تانية". ندى كانت بتبص على الأرض بدموع صامتة، وسيف بدأ يصرخ من الرعب، البيت اتقلب جحيم وصوت الصريخ ملا الحارة. كمال مسك شنطتي من دراعها المقطوع ونزل بيها ناحية باب الشقة، فتحه على وسعه ورماها على بسطة السلم بصوت عالي سمّع العمارة كلها، ومسكني من كتفي بقسوة وجرني ناحية الباب: "أنا مابرجعش في كلمتي.. برة بيتي، ولو شفت خيالك في الشارع ده تاني هعمل فيكي محضر عدم تعرض وأخليك تلفي حولين نفسك!". مقاومتي كانت يائسة، زقيته بإيدي بقوة مفاجئة خلت توازنه يختل للحظة، وبصيتله بنظرة محفورة فيها كل الكراـ،،هية اللي يقدر قلب بني آدم يشيلها: "العقد اللي بتتكلم عنه ده بلّه واشرب ميته، لأن لو كان حقيقي كنت طلعته في وشي من أول ما هددتك بالمحضر، إنت مزور.. واكل حق اليتامى والغلابة، وربنا مش هيسيبك، وحياة كل دمعة نزلت من عيني وعين ولادي د المصدر: منصه بوف نيوز — https://story2034.zbuef.online/article/4325